الهجرة إلى إسبانيا....أكثر من 10 آلاف قتيل في الأطلسي في خلال 2024

ثلاثاء, 02/25/2025 - 17:04

الجمعة 21 فبراير، أعلنت الشرطة الإسبانية أنها تسلمت ووَضَعت قيد الاحتجاز المؤقت الزعيم المزعوم لشبكة تهريب تم توقيفه في موريتانيا. يُشتبه في أنه نظم عشرات الرحلات للمهاجرين نحو جزر الكناري، والتي فُقد خلالها 180 شخصًا.

محمد س.س، المعروف بلقب "العقل المدبر"، هو رجل يبلغ من العمر 51 عامًا. يُشتبه في أنه يقود شبكة تهريب بين موريتانيا وجزر الكناري. تم توقيفه في موريتانيا في 9 أغسطس 2024، وهو متهم بتأمين ما لا يقل عن 73 قاربًا للمهاجرين منذ عام 2021. ووفقًا للتحقيق، فقد شارك 3,594 مهاجرًا في هذه الرحلات، حيث فُقد على الأقل 180 شخصًا.

بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن إسبانيا بتهم انتهاك حقوق الأجانب والانتماء إلى منظمة إجرامية، تم تسليمه الأسبوع الماضي إلى مكتب الإنتربول في مدريد قبل نقله إلى شرطة الكناري، وفقًا لما أعلنته السلطات يوم الجمعة 21 فبراير. ومنذ ذلك الحين، وُضع قيد الاحتجاز المؤقت بتهمة تهريب المهاجرين.

شبكة واسعة

بدأ التحقيق في عام 2021 وكشف عن شبكة كانت تعمل من مدينة العيون في الصحراء الغربية، حيث كانت تنظم قدوم المهاجرين إلى الصحراء الغربية قبل نقلهم عبر الحدود إلى موريتانيا. من هناك، كانوا يصعدون على متن قوارب في شمال البلاد متجهين إلى جزر الكناري. ووفقًا للتحقيق، لعب المشتبه به دورًا محوريًا في استقطاب المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، وبنغلاديش، وباكستان.

كان المهاجرون الذين يستخدمون خدمات هذه العصابة يدفعون ما يصل إلى 15,000 يورو مقابل إيصالهم إلى موريتانيا والعبور إلى أوروبا.

سوء معاملة المهاجرين

وفقًا لشهادات جمعتها الشرطة الإسبانية، تعرض المهاجرون لمعاملة سيئة على يد المنظمة الإجرامية. بالإضافة إلى الظروف القاسية خلال الرحلة، أفاد العديد منهم بتعرضهم للعنف الجسدي وأعمال الترهيب، بل ذكر بعضهم استخدام المهربين للأسلحة النارية لابتزازهم للحصول على المزيد من الأموال. كما تم الإبلاغ عن حالات احتجاز قسري.

اتفاق حول الهجرة

تظهر هذه العملية الأمنية تعاونًا متزايدًا بين السلطات الإسبانية والموريتانية في ملف الهجرة. خلال زيارته إلى موريتانيا في أغسطس الماضي، وقع رئيس الوزراء الإسباني اتفاقًا مع نواكشوط لتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة شبكات التهريب والعمل على تنظيم الهجرة بشكل قانوني.

وبموجب هذا الاتفاق، التزم بيدرو سانشيز بإطلاق برنامج لاختيار العمال الموريتانيين المسموح لهم بالعمل بشكل قانوني في إسبانيا، مقابل تشديد التشريعات الموريتانية ضد الهجرة غير الشرعية.

ارتفاع غير مسبوق في عدد المهاجرين

جاءت هذه الخطوة في ظل ارتفاع قياسي في عدد المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري. ففي عام 2024، استقبلت الجزر حوالي 47,000 مهاجر، وهو رقم غير مسبوق لهذه المنطقة الصغيرة الواقعة في المحيط الأطلسي والتي تعاني من اكتظاظ متزايد في مراكز الاستقبال.

لكن مع زيادة أعداد الوافدين، ارتفعت أيضًا حصيلة الوفيات. تعد هذه الرحلة عبر المحيط الأطلسي واحدة من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يتعرض المهاجرون للعواصف والتيارات القوية. في عام 2024، لقي حوالي 10,000 شخص حتفهم أو فُقدوا في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر الإسبانية، مقارنة بـ 6,000 شخص في عام 2023، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة Caminando Fronteras في ديسمبر الماضي.

اعتقالات متكررة

رغم أن اعتقال قادة شبكات التهريب نادر الحدوث، إلا أن السلطات تلقي القبض بانتظام على مهربين وعناصر ثانوية يعملون على هذا المسار. فعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات الإسبانية يوم الأربعاء عن اعتقال سبعة أشخاص يُشتبه في أنهم مسؤولون عن وفاة ثمانية مهاجرين.