
واهم من يظن أن التيارات والحركات المتجذرة في المجتمع - والتي استطاعت أن تسيطر بأفكارها على تعاطف شرائح عمرية واجتماعية وازنة فيه - قد تتأثر برحيل قائد أو مجموعة .
لقد أثبت تاريخ الحركة الإسلامية - لازيد من ثلاث عقود - أن رحيل القادة والشخصيات العامة من الصف الأول لا يعيق المسيرة ولا يؤثر في علاقة المحتمع بالفكرة وتأثيرها فيه وتأثره بها .
لقد راهن كثيرون في مراحل مختلفة - عند انسحاب قادة بارزين - على تراجع العمل الإسلامي وظهور تصدعات وانشقاقات في صفوفه وفي كل مرة يحدث فيها ذالك يحولها الإسلاميون بفضل الله وعونه الى فرصة لترميز آخرين ، وتثبت تجارب العمل الإسلامي أن كل خلف من القادة يفوق سلفه قبولا وأداء وحضورا في ساحات العمل الإسلامي
إنني لا أقلل من مكانة وقيمة من رحلوا عن صفوف الإسلاميين - خلال العقود الماضية - ولكنني أأكد لكل الشامتين في التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) أن حضوره في تطور وأداؤه في تحسن وعلاقته بالمجتمع في تزايد
وها هو رئيس الحزب ومرشحه يحظى باستقبالات في تجمعات ومهرجانات كبيرة في مختلف ولايات الوطن وهي بمثابة تزكية على الهواء يراها العامة والخاصة ممن لم يعم قلوبهم الحسد ، وقد بينت خطاباته في كل محطة مستوى الكفاءة والجرأة والحكمة والثبات .
لقد سال في هذا الموضوع حبر كثير ؛ وتفاءل عدد من خصوم ومنافسي تواصل بتراجعه وضعف قدرته على الحشد والمنافسة ، ويبدوا أن ذلك أمل المنسحبين أيضا ،ولعل التجربة خير شاهد على تآكل شعبية هؤلاء المغادرين وتراجع حضورهم حتى غاب ذكر أغلبهم ، وبإمكاني أن أضرب عشرات الأمثلة ولكني - حفظا للود وتقديرا للافراد - آثرت غير ذالك .
ويتردد في ذهني كثيرا سؤال مشروع -واسمعه من غيري- عن القيمة المادية والمعنوية التي كسبها هؤلاء من الأنظمة التي ارتموا في أحضانها أو استدرجتهم لصفوفها؟ .
لقد كان هؤلاء محل تقدير من أبناء الحركة الإسلامية ، يبادرون للدفاع عنهم عند الاستهداف ، يعظمون حسناتهم ويسترون عوراتهم وعيوبهم ويؤثرونهم في المنافع ويقدمونهم في الصفوف ويسيرون خلفهم حراسا ومكبرين ، فما الذي قدمت لهم الانظمة بديلا عن ذالك؟
إن غاية الانظمة من هؤلاء هو شق الصفوف وإثارة الخلاف ، وحتى الذين اضطرت لتكريمهم - وزيرا ، مستشارا ، موظفا-لم يمكن لهم فيه ولم يدم لهم طويلا ، ذالك أن المهمة انتهت وإلا فاين المنسحبين من التيار الإسلامي منذ ١٩٩٤ ، أين حضورهم ومواقعهم ومكانتهم الآن؟
إنها دروس وعبر وممارسات ماثلة لكل من ضاقت عليه صفوف إخوانه أو كدرت عليه مخالطتهم أو اختلف مع بعضهم أو لم يجد - ما يظنه - حقه في التقدير والمكانة ، فالصبر على المبدإ والفكرة أولى -مع الاحتساب-وأجدى نفعا وأكثر أملا من السير في الصفوف الخلفية للأنظمة المستبدة الفاسدة ، والوطن يستحق التضحية والأخوة تتطلبها
ولن يستطيع الذباب الألكتروني وأقلام الحاقدين وأبواق الأنظمة تغيير المعادلة
وعلى جمهور الناخبين أن يثق ان مفتاح التغيير بأيديهم وبأصواتهم
#حمادي_مرشحي
#معا_نصنع_التغيير
