ما قصة الجنود الإيفواريون الـ49 المحتجزون في باماكو؟

أحد, 07/31/2022 - 18:44

اعتقل المجلس العسكري المالي الحاكم 49 جنديًّا من كوت ديفوار في مطار باماكو في مالي، لكنَّ الروايتين الناجمتين عن الحدث متعارضتان؛ فبينما تؤكد دولة مالي أنهم "مرتزقة" تم إرسالهم لزعزعة "النظام الدستوري" للبلاد؛ تطالب أبيدجان من جانبها بالإفراج الفوري عنهم، مؤكدةً أن العناصر المعنية أعضاء في القوات المسلحة المرسلة لدعم عمليات مينوسما.

فمن هم الجنود الإيفواريون المعنيون؟

تم توقيف 49 جنديًّا من كوت ديفوار يوم الأحد 10 يوليو في مطار باماكو في مالي، ولا يزالون رهن الاعتقال حاليًا لدى السلطات المالية. ووفقًا لإفاداتهم فقد تم القبض عليهم أثناء نزولهم من طائرة من أجل "التفتيش".

وأوضحت باماكو لاحقًا أنه يشتبه في أنهم "مرتزقة" دخلوا البلاد بصورة غير قانونية، كما أفادت حكومة مالي بأن الأفراد العسكريين الإيفواريين لم تكن بحيازتهم تصاريح سفر إلى مالي، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على إثبات سبب قدومهم إلى مالي أو حيازة أي أمر بمهمة محددة.

تأكيد مالي عدم حيازة العناصر أي تصريح:

طالبت كوت ديفوار فور الإعلان عن توقيف المجموعة بالإفراج "الفوري" عن جنودها. وأفادت رئاسة كوت ديفوار بأنه "لم يكن لدى أي من أفراد هذه الوحدة أي أسلحة وذخائر حرب". مشيرة إلى أن "كوت ديفوار، التي عملت دائمًا في إطار الهيئات دون الإقليمية والإقليمية والدولية من أجل السلام والاستقرار واحترام سيادة القانون، لا يمكن أن تكون جزءًا من منطق زعزعة استقرار "بلد ثالث"؛ في نص بيان دفاع الحكومة الإيفوارية عن جنودها .

وفي بيان العقيد عبد الله مايغا، المتحدث باسم الحكومة المالية، في 11 يوليو 2022م صرح بأنه ثبت أن عناصر من العسكريين الإيفواريين البالغ عددهم 49 عنصرًا دخلوا بصورة غير قانونية إلى الأراضي المالية (...)، وبحوزتهم أسلحة وذخائر حرب دون أمر أو إذن للقيام بمهمة محددة.

كما أكدت السلطات المالية منذ أيام عديدة وقوع "انتهاك صارخ للقانون الجنائي الوطني، وتجرّم في الوقت نفسه انتهاكات الأمن الخارجي للدولة بما فيها انتهاك سيادة أراضيها"، كما تشير باماكو إلى أن وزارة الخارجية المالية لم تُبلَّغ من خلال القنوات الرسمية بوصول الجنود الإيفواريين.

قوات الدعم اللوجستي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي:

ووفقًا لأبيدجان، فإن هؤلاء الجنود الإيفواريين هم عناصر من NSE "الدعم الوطني"، وليسوا جزءًا من أفراد القبعات الزرق لكنهم يتدخلون لدعم بعثة الأمم المتحدة في مالي مينوسما. ووفقًا لأبيدجان أيضًا، فإن وجود جنودها، في إطار عمليات الدعم اللوجستي لبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) "معروف جيدًا للسلطات المالية".

وبحسب المعلومات التي قدمتها الحكومة الإيفوارية؛ فإن المذكرة الموقَّعة في عام 2019م مع الأمم المتحدة تنص على نشر وحدة عسكرية في مالي. والجنود المعنيون متعاقدون مع شركة خاصة SAS (خدمة طيران الساحل)، ومقرها في مطار باماكو، وتستضيف هذه القاعدة أيضًا جنودًا من جنسية أجنبية وفقًا للمصدر ذاته.

ما هي تشكيلات مينوسما لعام 2022؟

المقر: بماكو.

12000 وحدة.

13000 جندي.

تاريخ الإنشاء: 25 أبريل 2013م.

الممولون الأساسيون:

بنغلاديش.

فرنسا.

تشاد.

السنغال.

توجو.

ووفقًا لتوضيحات العقيد أرماند ماحي غيزوا، مستشار العمليات الخارجية  لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لكوت ديفوار؛ فإن دولة "كوت ديفوار كانت في حاجة إلى إنشاء NSE (عنصر الدعم الوطني/ عناصر الدعم الوطني) كقاعدة لوجستية متقدمة في باماكو، العاصمة؛ لدعم وحدتيها (سرية موبتي وكتيبة تمبكتو) في إطار بعثة الأمم المتحدة بعد الحصول على إذن من الأخيرة، وبعد إبرام بروتوكول اتفاق مع SAS (شركة خدمات الطيران الساحلية)"؛ على حد تعبيره.

 وأضاف أن مهام هؤلاء الجنود واضحة: دعم القوات، وتأمين المواقع العسكرية، والمساعدة في نقل المعدات العسكرية إلى قاعدتي تمبكتو وموبتي في مالي "مذكرة التفاهم الموقَّعة مع الأمم المتحدة تسمح لنا بحيازة أسلحة لحماية أنفسنا والمنشآت التي تؤوينا؛ وعلاوة على ذلك، فإن المفارز تتعامل مع أسلحتها لا سيما أن المسألة تتعلق بالإرهاب في مالي"؛ بحسب تصريحات العقيد أرماند ماحي غيزوا.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة أكدت الرواية التي طرحتها الدولة الإيفوارية عبر أوليفييه سالغادو، المتحدث باسم مينوسما، الذي صرّح بأن هؤلاء الجنود هم بالفعل جزء من الدعم الوطني الذي يتعاون بشكل مباشر مع بعثة الأمم المتحدة في مالي.

المجلس العسكري المالي المعارض للمجتمع الدولي:

 شهدت العلاقة بين السلطات المالية والمجتمع الدولي توترًا منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة حيث طلب الأخير في يناير من الدنمارك سحب قواتها التي وصلت لتوّها، ولكن تم نشرها "دون موافقتها" وكانت كوبنهاجن قد شجبت "لعبة سياسية قذرة".

كما ابتعد المجلس العسكري الحاكم في باماكو عن فرنسا وحلفائها، وتحوّل إلى روسيا في محاولة لوقف تفشي الإرهاب الذي انتشر في وسط البلاد وصولاً إلى بوركينا فاسو والنيجر، وأدَّى هذا العنف إلى مقتل آلاف المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين.

في نهاية شهر يونيو، أثناء تجديد ولاية مينوسما في البلاد، عارض المجلس العسكري بعض بنود القوات المعنية، وخاصةً فيما يتعلق بحرية تنقُّل وحدات البعثة المتكاملة وحرية حركتها. لكنَّ رد فعل ألمانيا حول اعتقال الجنود جاء على لسان وزيرة دفاعها، كريستين لامبريخت؛ حيث ندَّدت الوزيرة بهذه الاعتقالات التي وصفتها بـ"إشارة إشكالية للغاية"، ودَعَت بشكل خاص إلى الإفراج الفوري عن الجنود المعتقلين. علمًا بأن ألمانيا التي تشارك في المهمة لها وحدة تابعة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة المهمات لتحقيق الاستقرار في مالي في إطار (مينوسما) منتشرة حول مطار باماكو.

بعد أسبوعين من رفع عقوبات الإيكواس عن مالي:

رفع قادة الدول الأعضاء في إيكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا) في أوائل يوليو العقوبات المفروضة على المجلس العسكري منذ يناير، وكانت العقوبات المعنية التي شملت الحظر التجاري والمالي دخلت حيّز التنفيذ منذ يناير من مطلع العام الجاري.

وأعلنت الحكومة الانتقالية في مالي، أنها "راضية" بعد رفع العقوبات "غير القانونية وغير الإنسانية" التي فرضتها دول غرب إفريقيا في يناير على خلفية انقلابين في هذا البلد. وبموجب العقوبات، قامت مؤسسات مثل البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي بتعليق المدفوعات لمالي، وأيضًا بسبب التخلف عن السداد، لا سيما في السوق المالية لغرب إفريقيا.

وتزامن رفع العقوبات مع الجدول الزمني الانتخابي الذي قدَّمه المجلس العسكري إلى الدول الأعضاء في إيكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا) التي تُعتبر كوت ديفوار عضوًا فيها. ومع ذلك، لا تزال بعض التدابير التقييدية، مثل العقوبات الفردية وتعليق مالي من هيئات الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سارية حتى عودة النظام الدستوري في البلاد.

وللتذكير تعتبر مالي دولة غير ساحلية في قلب منطقة الساحل، وقد شهدت مؤخرًا انقلابين عسكريين في أغسطس 2020م ومايو 2021م، لكنها اعتمدت مؤخرًا جدولًا زمنيًّا انتقاليًّا للسماح للمدنيين بالعودة إلى السلطة في مارس 2024م.