صحيفة إندبندنت: هزيمة ماكرون لها تداعيات خطيرة على أوروبا

أربعاء, 06/22/2022 - 08:46
ماكرون فاز مؤخرا بولاية ثانية لكنه خسر الأغلبية المطلقة في البرلمان

حذر سياسي بريطاني من أن هزيمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محاولته للفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان، لن تضعف البلاد فحسب بل ستكون لها تداعيات خطيرة كذلك على أوروبا، وأضاف أن الديمقراطية تتعرض لتحد حقيقي، حيث لا يوجد في فرنسا قادة ولا حركات سياسية تحمس أحدا.

وفي مقاله بصحيفة "إندبندنت" (Independent)، قال وزير أوروبا السابق لحزب العمال البريطاني دينيس ماكشين "إن الممتنعين عن التصويت" هم الحزب الأكبر في فرنسا.

وأشار إلى أن ماكرون ومنافسيه الرئيسيين من اليسار واليمين لم ينجحوا في إقناع الناخبين بالتوجه إلى التصويت.

وأردف أن فرنسا تتجه نحو ولاية ثانية لماكرون من دون رسالة سياسية واضحة من الناخبين، إذ لا يبدو أنهم يحبون ليبراليته التكنوقراطية، لكنهم، بنفس الدرجة، لا يريدون تأييد السياسات "الكوربينية" الصارمة، في إشارة إلى زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيرمي كوربين، ولا القومية على غرار سياسة حزب المحافظين، الكاره لأوروبا.

ولاحظ ماكشين وجود فراغ سياسي كبير بفرنسا، فرغم انتخاب ماكرون رئيسا لمدة 5 سنوات أخرى فإنه لا يتمتع بالتأييد الشعبي المطلوب لتنفيذ سياساته ولا توجد في فرنسا جمعيات سياسية أو مدنية وسيطة بين المواطن والرئيس "الملكي". والنقابات العمالية هناك هي الأضعف في أوروبا. والصحافة الفرنسية، وبشكل متزايد وسائل الإعلام المرئية، تعلق بالفعل ولكنها لا تكتب الكثير من التقارير.

وأضاف أن معركة خلافة ماكرون ستبدأ قريبا، إذ يبدأ الخلفاء المحتملون لماكرون في تنظيم حملاتهم للفوز بالرئاسة عام 2027.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن بريطانيا لن تجد راحة في فرنسا أضعف، وأن ماكرون أضعف لم يعد يحظى بالإعجاب أو الاحترام في المحيط الإنجليزي، سيكون دفاعيا وسريع الانفعال في التعامل مع لندن، مبرزا أن الشراكة والتكامل الأوروبي ظلا يستندان منذ 60 عامًا إلى فرنسا التي لها رئيس منحه ناخبوه السلطة الديمقراطية الكاملة، وهو ما تلاشى الآن.

وختم ماكشين مقاله بالإشارة إلى أن كارهي ماكرون في بريطانيا قد يبتهجون، لكن فرنسا التي لم يعد لديها صوت ستقع فريسة لإغراءات سياسية أخرى تشكل خطورة على أوروبا -والاستقرار البريطاني- في الوقت الذي يواجه فيه الغرب تحديات مخيفة، مثل الهجمات الروسية الصينية على الديمقراطية والحرية، وارتفاع معدلات التضخم والفقر والجوع في عالم أصبح فيه عدد المليارديرات أكثر من أي وقت مضى، وفي ظل تنامي ظاهرة الناخبين الشعبويين الذين يفضلون ذوي الأصوات العالية، مثل جونسون وترامب وبولسونارو ومودي.