الحوض الشرقي؛ التاريخ المشهود والمستقبل المنشود..

خميس, 11/25/2021 - 09:55
د.محمد ولد عابدين - أستاذ جامعي وكاتب صحفي.

على أديم تلك الأرض الطيبة المعطاء تعانقت فضاءات التاريخ ومداءات الجغرافيا، لترسم لوحة بهية اندغمت فيها كل الألوان، وتناغمت على مر العصور والأزمان، وامتدت مع أجيال الرحلة لتؤسس كينونة حضارية فريدة وسيرورة تاريخية مجيدة؛ انبثقت من رحم الصحراء وانبجست من عمقها شلال صفاء ونقاء، ونهر سخاء وعطاء.

 

إنها ولاية الحوض الشرقي بصلحائها وعلمائها وفرسانها وأمرائها..بحفاظها وزهادها وفقهائها وقرائها.. بجبالها وهضابها وسهولها ووهادها.. من "الراجاط والبهكه والكلته والشوفية إلى كلب انكادى وانواودار والكركار " .. من منابت الحلم والعلم والصلاح ومن مغارس النخل والمجد والسلاح، تطل لؤلؤة الشرق وسيدة الأرض، ترتدى اليوم حلة التاريخ الجميل وتلبس جوهرة المجد الأثيل؛ فيتعانق فيها ألق الزمان الغابر وسحر المكان الآسر، وهي تستقبل زوارها بحرارة وحفاوة واحتفال؛ بنكهة الذكرى الواحدة والستين لعيد للاستقلال:

 

 يا حوض خير وأمجاد ونعمات

لا زلت في غسق التاريخ مشكاتي

 

كم مورد فيك مورود، ومنقبة

جلت ومعجزة سارت وآيات

 

ونعمة فيك قد علقتها شغفا

يانعمة الخير يا أم الكرامات

 

كلاك بالحفظ والنعماء ملهمتي

رب البريات والسبع السماوات

 

لله أرض لها في القلب عشعشة

فحبها سيط في قلبي وفي ذاتي

 

فتيك أرض العلا والعز، ما فتئت

في صفحة المجد عنوان الثقافات

 

الحوض الشرقي أوالولاية الأولى؛ طبقا للتصنيف الإداري الوطني، تتمتع بموقع جيو - ستراتيجي متميز ومقدرات طبيعية وسياحية وثروة حيوانية هائلة ، تشكل مرتكزا أساسيا لتنمية الولاية ، وخلق نهضة اقتصادية شاملة ؛ تؤسس لتحول جذري يجعل من هذه المنطقة قطبا تنمويا فاعلا على الصعيدين   الوطني والإقليمي.

 

تقع هذه الولاية في الناحية الجنوبية الشرقية من البلاد، مطلة على جمهورية مالي، ويقطنها زهاء مليون نسمة يتوزعون بين ثمان مقاطعات وثلاثة مراكز إدارية وإحدى وثلاثين بلدية، ويعيشون على مساحة قدرها: 183.000كم مربع، يعتمدون في أهم مواردهم الاقتصادية على الثروة الحيوانية والنشاط الزراعي والتبادل التجاري مع البلدان الإفريقية، وخصوصا مدن جمهورية مالي المحاذية.

 

ويتطلع السكان بشغف لزيارة العمل التى يؤديها الوزير الأول للولاية هذه الأيام، وما يواكبها من إطلاق لمشاريع تنموية هامة، ويعقدون آمالا كبيرة على أشغال الطاولة المستديرة المنظمة خلال هذه الزيارة؛ والهادفة إلى تعبئة الموارد لتمويل الاستراتيجية الجهوية لتنمية ولاية الحوض الشرقي.

 

وتأمل الساكنة أن تشكل هذه الزيارة فاتحة للشروع فى تنفيذ حزمة مشاريع هيكلية ذات أبعاد استراتيجية، تسهم في جلب استثمارات معتبرة وإقامة مشاريع عملاقة وخلق فرص تشغيل مباشرة؛ عبر قطاعات ديناميكية متعددة وآفاق اقتصادية واعدة، تراعى الحاجات التنموية والخصوصيات

المحلية للاقتصاد الريفي، وتسعى فى الوقت ذاته إلى تطوير وعصرنة البنى التحتية وتعزيز وتوسعة المنشآت الخدمية الضرورية فى مجالات التعليم والصحة والماء والكهرباء والزراعة، وتعميق الاستفادة من قطاع الثروة الحيوانية؛ العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

 

ولا شك أن هذه الرؤية الجهوية لتنمية الولاية، تعد برنامجا استراتيجيا عميقا؛ يشتغل وفق مقاربات مستقبلية، قد لا تجنى فوائدها أوتقطف ثمارها بين عشية وضحاها، غير أن جملة من المشاريع الهامة سيتم انطلاقها، لتتواصل المسيرة بخطى واثقة ورصينة ومتدرجة على درب التنمية والازدهار، وفق نظرة استشرافية عميقة وخطة تنموية محكمة تنتهجها السلطات العليا، مستعينة بالله العلي القدير، ومتسلحة بالإرادة السياسية الصارمة والصادقة في سبيل جعل هذه المنطقة وغيرها من ربوع الوطن الحبيب؛ فضاء للإنجاز وحاضنة للتنمية.