ولد صلاحي: تهديدي باختطاف أمي أصعب من جحيم غوانتانامو

اثنين, 08/30/2021 - 09:26
محمدو ولد صلاحي المعتقل الموريتاني السابق في سجن غوانتامو

قال محمدو ولد صلاحي المعتقل الموريتاني السابق في سجن غوانتامو إن أصعب ما واجهه في هذا السجن سيئ السمعة يتمثل في تهديده باختطاف والدته.

 

ووصف ولد صلاحي التهديد باختطاف أمه بأنه أوقعُ في نفسه من كل التعذيب الذي مورس عليه، مضيفًا أن خوفه عليها من الاختطاف دفعه للاعتراف بجرائم لم يرتكبها.

 

وأضاف ولد صلاحي في فقرة “مباشر مع” على شاشة الجزيرة مباشر أن والدته توفيت خلال سجنه في غوانتانامو.

 

وعن شعوره عندما سمع خبر وفاتها قال “شعرت بضعف شديد في جسمي، وأحسست أنني لا أسمع ولا أرى جيدًا، لكنني قرأت القرآن حتى نمت، وعندما أفقت من نومي واصلت قراءة القرآن إلى أن ختمته”.

 

وعن مشاعره تجاه والدته، قال صلاحي “أغلب الناس -إن لم يكونوا كلهم- تخلوا عني إلا والدتي”.

 

وردًا على سؤال بشأن التشابه الذي يراه بين ما يجري اليوم على الساحة الأفغانية وما شهده هناك قبل اعتقاله، قال ولد صلاحي إن الظروف الحالية وما تمر به دولة أفغانستان تتشابه في كثير من ملامحها وأحداثها المتشابكة وحياته الشخصية خلال مرحلة تسعينيات القرن الماضي.

 

وأضاف أنه كان في أفغانستان وقت اندلاع الحرب الأهلية، عام 1992، وعندها قرر ولد صلاحي العودة إلى ألمانيا لاستئناف دراسته.

 

وتابع “ما رأيناه الآن، هو شيء رأيناه من قبل”.

وتحدث المعتقل الموريتاني السابق بلهجة حذرة فيما يتعلق بتحرير أفغانستان، قائلًا “أظن أنه من السابق لأوانه القول إن أفغانستان قد تحررت” مشيرًا إلى أنها لا يمكن أن تتحرر من دون السلام.

 

وفي رده على سؤال بشأن الطريقة التي تعامل بها الولايات المتحدة الشباب المسلم، قال ولد صلاحي إن الولايات المتحدة تعاملت مع كل مواطن غير أمريكي بطرق “خارج نطاق القانون” على حد تعبيره.

 

واستطرد “أظن أن أمريكا ما زالت تنظر لمنطقتنا العربية والأفريقية على أننا لا نستحق الحرية”، مستدركًا “ليس كل الأمريكان على هذه الشاكلة، فمنهم أناس طيبون وقفوا معي ووقفوا ضد الظلم، لكن نسبة غير قليلة ممن يعملون في الدوائر الحكومية يتعاملون بعنصرية ويرسخون للإسلاموفوبيا واحتقار المسلمين”.

 

وعقب هجمات 11 من سبتمبر/أيلول 2001، اعتقلت السلطات الموريتانية ولد صلاحي ثم نُقل بناء على طلب أمريكي إلى أفغانستان ومنها إلى معسكر غوانتانامو.

 

وفي غوانتانامو، قضى ولد صلاحي 15 سنة من دون أن توجه له أي تهمة، لاقى خلالها شتى صنوف التعذيب، حسب ما وصف في كتابه الذي حمل عنوان “يوميات غوانتانامو”.

وفي فبراير الماضي، أنتجت هوليود فيلما عن قصة اعتقال ولد صلاحي حمل اسم "الموريتاني"، استند إلى مذكراته التي نشرها قبل سنوات.

 

وفي مذكراته، قال ولد صلاحي إنه تعرض لتعذيب قاسٍ ومُنع من النوم وزُجّ به في زنزانة انفرادية لسنوات طويلة.

 

وأشار إلى أن الأمريكان حذفوا الأماكن والتوقيتات والأسماء التي أثبتها بمذكراته، فضلًا عن تفاصيل التحقيق معه ووسائل التعذيب.

 

ويعد ولد صلاحي أول سجين في غوانتانامو يُقدّم لعقوبة الإعدام، وبالرغم من اجتيازه اختبار كشف الكذب مرتين إلا أنهم كانوا يضغطون عليه إما أن يتعاون معهم ويواجه 30 سنة في السجن، أو أن يمتنع ويواجه عقوبة الإعدام، ما أجبره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها.

 

وعن الاعتذار المناسب بعد قضائه 15 سنة في الاعتقال وما مورس عليه من أفعال قاسية، قال ولد صلاحي “أنا أقبل الاعتذار، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل الاعتذار، وقد دعاني السفير الأمريكي في موريتانيا واعتذر لي شخصيًا، وهو يعلم أن ما وقع عليّ ظلم كبير واعتداء، وقلما تعتذر الحكومة الأمريكية لإنسان”.

 

وبخصوص إسلام الجندي الأمريكي متأثرًا بأخلاق ولد صلاحي، قال المعتقل السابق “كان سجّاني مسيحيًا متطرفًا، وكنت خائفًا في المرة الأولى التي دخل عليّ فيها، وسألني أول ما سألني: هل تريد أن تشرب القهوة؟ فوافقت خشيه إغضابه، ثم سألني هل تلعب الورق؟ ووافقته كذلك، ومن هنا بدأت العلاقة بيننا”.