"ذا هيل": 5 خطوات لإنقاذ الإنترنت والديمقراطية

خميس, 06/10/2021 - 21:15
تعرضت شركات أميركية كبرى مؤخرا لأعمال قرصنة وابتزاز عبر برنامج "رانسوم وير"

لا شك أن التقنيات الرقمية -وهي مزيج معقد من الإنترنت والتشفير والبرمجيات والحواسيب والشبكات- والمنتجات الجديدة التي أفرزتها أضفت منافع جمة على جودة أنشطة البشر التجارية وحياتهم الشخصية.

غير أن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها شركات مثل "سولار ويندز" (SolarWinds) و"كولونيال بايبلاين" (Colonial Pipeline)، و"جيه بي إس" (JBS) إلى جانب عمليات الابتزاز التي تُشن عبر برنامج "رانسوم وير" (Ransomware)؛ تكشف مقدار خطر أن يصبح المرء مفتونا بالتكنولوجيا والعوائد التي يمكن أن تدرها.
لم تكن هذه سوى مقدمات استهل بها توماس بي فارتانيان -مؤلف كتاب "200 عام من الذعر المالي الأميركي"- مقاله في مجلة "ذا هيل" (The Hill) تحت عنوان "خمس خطوات لإنقاذ الإنترنت وديمقراطيتنا".

فضاء معيب

يقول فارتانيان إن الإنسان بنى فضاء سيبرانيا معيبا؛ لدرجة أننا بتنا نعيش اليوم مع هاجس احتمال أن تتوقف المياه عن التدفق، وأن تنهار شبكات الكهرباء، وأن تكف أجهزة الصراف الآلي عن صرف الأموال، وأن تتوقف عمليات توزيع الغاز واللحوم والرقائق كليا في أية لحظة.

ويضيف أن القطاع الخاص والحكومة الأميركية لم يعملا على تأمين كل ما هو رقمي، فقد كانت خياراتهما تستند إلى الكفاءة وإمكانية تحقيق الأرباح وتحليل المخاطر والعوائد المستجدة.

على أن نسبة المخاطرة/العائد متغيرة بحيث لا يمكن توقعها، فإذا لم يستطع الأفراد والشركات والدول توقع ضمان الخصوصية وأمان وسلامة البيانات من المنصات التي يستخدمونها فلا مناص لهم من التوقف عن استخدامها. واعتبر فارتانيان ذلك خيارا لن يقبل به سوى القلة.

ويقول الكاتب إن شبح الذكاء العام الاصطناعي المتقدم والحوسبة الكمية -وكلاهما قد تهيمن عليهما الصين بحلول عام 2030- سيغير على نحو مطرد نسبة المخاطرة/العائد ربما ليس للأفضل في كثير من الأحوال.

ومن المحتمل أن تتسبب هذه التقنيات المتطورة في جعل كل شيء رقمي عرضةً لمزيد من الهجمات من قبل شريرين من مستخدمي التكنولوجيا مستقبلا.

ولعل أهم الإشارات التحذيرية في هذا الصدد تلك التي وردت في تقارير أصدرتها فرقة العمل السيبرانية بنيويورك ولجنة الفضاء السيبراني (سولاريوم)، ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي خلال السنوات الـ4 الماضية.

وناشدت كل تلك التقارير -بحسب الكاتب- السلطات لاتخاذ إجراءات إصلاحية قبل أن تنهار البنى التحتية الحيوية في البلاد. ولم تتابع الإدارة الأميركية الأمر، تاركة الفضاء السيبراني أشبه ما يكون بالغرب المتوحش؛ حيث أصبحت غالبية الناس بلا حول ولا قوة، وباتت الشركات الأميركية مفككة ومتنافرة، فهي على دراية بالمخاطر، لكن ينتابها القلق فيما يتعلق بتبادل المعلومات، حتى إنها تحجم عن السماح للحكومة بوضع القواعد التي تحدد المسار الرقمي.

"وفي هذه الحالة، أضحى كل من الحكومة والقطاع الخاص يحدقان في بعضهما البعض بانتظار أن ينبري الطرف الآخر لحل المشاكل".

5 خطوات عاجلة

ويرى فارتانيان أن العالم يواجه خطرا وجوديا لا يبدو معه أنه قادر على إيلائه الاهتمام الذي يستحقه؛ إذ لم يعد التقاعس خيارا. وإزاء ذلك، يحدد كاتب المقال 5 خطوات يتعين اتخاذها لإصلاح الإنترنت، وهي على النحو التالي:

1- على الكونغرس والرئيس جو بايدن أن يدركا أن هذه هي قضية الساعة التي تمثل الخطر الوجودي الحقيقي للحضارة والذي قد يداهمنا اليوم، وليس بعد 10 أو 20 سنة من الآن. ويجب تعيين شخص يتولى مسؤولية معالجة المشكلة.

2- علينا أن نتفق أن أي شيء ذي قيمة لا ينبغي أن يحدث داخل شبكة لا تستوفي معايير أمنية معينة اليوم وفي المستقبل.

3- يجب أن تكون معدات الحواسيب والتشفير والبرمجيات مستوفية لأعلى درجات الأمان في كل المستويات، وأن تصبح أساسا لإنترنت جديد فعال.

4- ينبغي أن يكون أي إنترنت جديد مرخصا ومسموحا به مثلما هو الحال مع شبكات الاتصالات اللاسلكية الأخرى. وعلى أي فرد أو مؤسسة تريد استخدام الإنترنت ضرورة استيفاء معايير مماثلة لقوانين مكافحة غسيل الأموال، فإما أن تمتثل للقوانين أو تخسر رخصتك، أو تفقد حقك في السفر أو أنكى من ذلك.

5- الإنترنت الآمن يتطلب وجود عناصر شرطة بشرية وإلكترونية لمراقبته وتحديد معايير واضحة لإنفاذ القانون، ففي حالة رصد نشاط مشبوه في أجهزة كمبيوتر أو خوادم أو فعل ضار من أشخاص؛ لابد من فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على الشخص المشارك في الفعل.

ويختتم الكاتب أن أمن الإنترنت يتطلب أكثر من بيئة تكنولوجية، فهو يحتاج إلى قيادة وسيادة قانون ترتكز على المسؤولية عن السلوك الرقمي. وإذا لم تتولى الولايات المتحدة زمام القيادة لتشكيل تحالف من الدول يتبنى تلك الخطوات الآن -وهي تمتلك الثقل الاقتصادي للقيام بذلك- فقد يفوت أوان ذلك بنهاية العقد الحالي.