من ذكريات الضفة الحلقة 3/ الأستاذ ان ولد حامد

أحد, 01/24/2021 - 08:50

كان في الثانوية نادي ثقافي تديره نخبة من طلابها وكان متميزا في أدائه وفي جمهوره فرجاله كما قال الشاعر :
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي = حتى يواري جارتي مأواها 
ونساؤه كما قال الأخر :
بيض نواعم ما هممن بريبة=كظباء مكة صيدهن حرام
 فهو ناد ليس كالأندية كأن لسان الحال ينشد فيه قول الرجل الصالح أحمد بن محنض رحمه الله :
راجل يجليت ابوذنيه= وابعينيه أ يسمع واشوف
واسمع ذاك أ شاف نكريه =الا ما ول غزل صوف
أو قول ول سعيد ول عبد الجليل في منت البار رحمها الله :
امنادم ما شاف التنشاف=اعل منت البار اعل نار
اتنشف خلته ما شاف=التنشاف اعل منت البار
وقوله فيها أيضا :
خل عنكم كثرت لخبار=يناث واعليك راث
منت البار ألا منت البار= والناث لخرات الناث
وقد عبر عن ذلك الأستاذ محمدُّ بن محمد سيدين أحسن تعبير في أبيات يحيى بها النادي حيث قال :
مني تحايا إلى الفتيان في النادي=تشفي الغليل وتُرْوِي غُلَّةَ الصادي
هذي تحايا وَفِيٍّ صادق جَذِلٍ=إلى شباب بشط النهر و الوادي
من كل فاترة الألحاظ فاتنة=تبرقعت بحياء رائق بادي
وكل طاهرة الأردان طيبة=تخشى الإله وتأبى كل صياد
وكل ذي حسب ندب أخي ثقة=شهم عزيز رفيع البيت في النادي
يقاوم الظلم بالعزم العنيد وبالـــــــفكر السديد بإنشاء وإنشاد
طوبى لناد بتوجيه وتزكية=من الكريمين انَّ وابن سناد 
كان النادي ينظم محاضرات وندوات تنعشها كوكبة من الأساتذة وكانت هذه الندوات تعالج قضايا الأمة كما تتناول الإرشاد والتوجيه وكان لقضية الأمة الأولى أعني قضية فلسطين نصيب الأسد فيما كان ينشد من الشعر في هذه الندوات وسأتناول في هذه التدوينة طرفا من ذلك .
فقد أجاد الأستاذ محمد سالم بن سناد في رائيته "أوفى شباب ابن قسام" التي يستنهض فيها همم المسلمين ويهنئ فيها كتائب القسام على انتصارها في إحدى عملياتها الجهادية حيث يقول :
النصر أمسى بباب القدس منعقدا = لواؤه وخيول الفتح تنتظر
ولا تزال قناة من عزائمنا = تقسو وفينا صلاح الدين أو عمر
وأصدق الوعد وعد الوحي بشرنا=أنا لنا الغلب المأمول والظفر
وأن دائرة الحرب العوان على=صهيون نادى على أعقابها الحجر
ولم يكنهم بيت ولا شجر=منا ويدعو لثأر منهم الشجر
وما التفتنا إلى السَّلم الذي زعمت=بنو قريظة ليس السلم ما ذكروا
لكنه القتل والفتك الملفف في =عصائبٍ نمقتها أوجه غدر
وإنما السَّلم ما تُملي السيوف على الـــــأعناق ذلك ما عزت به مضر
وعز قبلُ بنو شيبانَ إذ نزلوا =في الجاهلية ذِي قارٍ وهم صُبُرُ
تَذامرُوا أن ينال الظلم جارهم=فمن لأهل فلسطينٍ وقد حُصِروا
يا معشر المسلمين اليوم هل رضيت=عيونكم بلذيذ النوم إذ سَهِروا
وهل تنازعتم اللحم السميط على=جمر النوادي وهم جاعوا وهم خَصِروا 
وهل تَمَلَّيْتُمُ الأبناء في خَضِرٍ=من الحياة وهم أبناؤهم قُبِروا
وهل رفعتم على نأي أسرَّتكم=وثيرةً وجبين القوم مُنعفِر
يا مسلمون أما حنت لكم رحم=لأهلكم خلف ذاك التل مذ أُسِروا
لكنهم رغم طول الأسر ما رضيت =قناتهم من صليب العزم تنكسر
ولم ين الشجر الميمون يشمخ في=آفاقهم عن أصيل الرأي يُعتَصَر
ولم يزالوا شجًى مُرًّا يَغَصُّ به=حلقُ العدو وفيه الصَّابُ والصَّبِر
رَصُّوا الصفوف على ضر أصابهم=بالصدق حتى تولت عنهم الزمر
وغادروا في أديم القدس مسبعةً=صرعى تناثر منها اللحم والشعر
أوفى شباب ابن قسام بوعدهم =وقرت العين بالنذر الذي نذروا
وقد أبدع الأستاذ أحمد سالم بن الشيخ الحسن في زائيات غزة وهي عبارة عن قصيدة من الشعر الفصيح و"اطلع" من الشعر الحساني يحيي فيها صمود إخواننا في غزة , غزة المجد والكبرياء أمام اعتداءات العدو الصهيوني المحتل .
أما القصيدة فلم أظفر بها كاملة وهذا ما وجدت منها :
أرتنا ليالي القدس من يزرع العِزَّا=ومن يهزم اللاتَ الجديدة والعُزَّى
ومن بزمان الصمت فخخ صمته=فأزت قلوب المشركين له أزا
ومن ببحار الجرح أرسل سفنه=قوادم فجر تستنير بها الجوزا
تسيل دماء الغزيين على الثرا=جداول مسك لا صراخ ولا ركزا
وتُفتكُ من عرض النواعس في الضحى=سواترُ لم تعرف نشازا ولا رِكزا
أحقا دماء الغزيين رخيصة=أم أن قلوب المسلمين غدت جُرْزَا
وأما اطلع غزة فهي :
لحك لليهود العوان=يهود التبطش عن يز
غز فاتت رفعت لذان=الذان من اقامت غز
لستمرار افرض الحصار=ما ينفع واتذرذير النار
ما ينفع وادكديك الدار=ما ينفع ما عند مز
غز جماع من لحرار=معتز بالدين املز
ما تسجد ماه للقهار=مول الحول امول العز

ظلموه لخوت الصحاب=اخذلوه فبلده لحباب
وانكفللت فوجهها لبواب=كل انهار اجيب نز
يوم اكول بين لرهاب=والنصح الغز والعز
ايوم امحركهم لنقلاب=افغز من عزت غز
ما يخبطه كافر بشهاب=ما كالول عن غز

تعطاش اهل القطاع اعلاش=وامخلاه فظلم فاش
دايركم واعلاش اياك آش= كولول ذكامل ش از
كل انهار اظل ارشراش=البارود افغز دز
تعكبه دز والتراش=شفت ذفر ابلا مز
مد منه يحي عياش=والرنتيس منه والز
عيم أحمد ياسين التعطاش=والتجويع امتن الخز
ما يشطنه كيف التراش=الا يشطنه متن الهز
هي حرب الدين الا باش=انزادت ينزاد ابحز
وهذه أبيات كنت قلتها في الانفاضة الأولى ربما أجترها في تلك الندوات :
جيل الحجارة جيل يرفض الهونا= يرى السياسة تدجيلا وأفيونا
والتين أقسم والزيتون يقسم أن=يزلزل الأرض زلزالا بصهيونا
وحق سيف صلاح الدين يقسم أن=يقض مضجع شارون وشمعونا
آلَى أَلِيَّةَ بِرٍّ لا تُنَهْنَهُ أن=يَسُلَّ سيفا على الأعداء مسنونا
فحي فيه "حماسا" بات ملتهبا=بالحزم والعزم والإيمان مشحونا
وحي فيه "جهادا" سوف يُورِثُنَا="فتحا" قريبا بنصر الله مقرونا
أولئك الناس هم أهل الحفاظ إذا=كَعَّ الجبانُ وهم نعم المحامونا
ليست إلى مُخلِفات السَّلْمِ نُجْعَتُهُمْ=ولا إلى أدعياء العرب يَلْوُونا
طابت أوقاتكم