وزارة الصحة: عام من الوعود والإخفاق والأزمات

خميس, 10/15/2020 - 18:11

لم يكن وصول الوزير نذيرو ولد حامد إلى قيادة قطاع الصحة في موريتانيا حدثا عاديا في تاريخ هذه الوزارة، بفعل الحملات الدعائية الهائلة التي رافقته، إضافة إلى بعض القرارات الثورية التي نفذها خلال أشهره الأولى في القطاع.
ومع الزمن سيطرت الرتابة على الأداء وعادت أكثر الأزمات التي عانى منها خلال العقود الماضية إلى الواجهة، مما دفع بعض الأطباء إلى القول بأن السنة المنصرمة من أداء القطاع كانت الأسوء منذ أكثر من عقد.

عام من التخطيط

اهتمت وزارة الصحة خلال الفترة المنصرمة بوضع ملامح استيراتيجيتها المستقبلة التي تسعى لتنفيذها خلال عشر سنوات مقبلة.
 

 

يؤكد خبراء للصحة في موريتانيا أن الوزير نذيرو ولد حامد قد استلم قطاع الصحة في وضعية مزرية، ولكن يخفف منها وجود توازنات متعددة الجوانب، تمكن في بعض الأحيان من مواجهة بعض الأزمات العارضة، والإبقاء على الحد الـأدنى من الخدمة الصحية.
وفي سبيل الإصلاح الشامل الذي بشر به الوزير قضى بالفور على تلك التوازنات سعيا إلى إقامة استيراتيجيته الجديدة الطويلة المدى.
وقد نتج عن ذلك خلق أزمات جديدة من حيث أراد الوزير وطاقمه أن يبدأ وينطلق الإصلاح، ويمكن اعتبار أزمة الدواء أبرز مشكل يعاني منه قطاع الصحة حاليا، في ظل استيراتيجية التباعد التي فرضها ولد حامد على الصيدليات دون أن يصاحبها توفير الأدوية في صيدليات المستشفيات العمومية، مما جعل الأدوية الإسعافية معدومة في المستشفيات العمومية، وحول البحث عن دواء إلى رحلة مضنية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
ونتيجة للقيود والعقوبات التي فرضتها وزارة الصحة في مجال الصيدلة تراخى الموردون في استجلاب الأدوية تاركين الوزارة تواجه أزمة مفتوحة في سبيل توفير الحد الأدنى من حاجيات الأدوية.
وبات مشهد التسول والمناشدة للحصول على دواء مزمن لمريض مألوفا على صفحات التواصل الاجتماعي والمجموعات الواتسابية بعد أن أصبح الدواء " أغلى موجود وأعز مفقود" بالفعل.

تراخي التجهيزات الطبية

عكس ما بشر به وزير الصحة من انسيابية وسرعة في العمل وتحمل الدولة لكثير من الخدمات الصحية، فإن ما تغير بالفعل هو عجز المستشفيات عن توفير حاجياتها المستعجلة، وعجز الوزارة أو تراخيها في تلبية هذه الحاجيات، عكسا لما كان سائدا من الاستجابة السريعة التي كانت سائدة في ظل ممارسات فساد متعددة وفق ما يقول بعض العارفين بالقطاع الصحي.
ويؤكد هؤلاء أن توفير المستلزمات أو إصلاح خلل الأجهزة المستخدمة أصبح يأخذ من الوقت والجهد أكثر مما كان يأخذ سابقا دون أن يظهر فارق كبير في الشفافية وجودة المستلزمات.

التنكر للمصادر البشرية

كان الملف الثالث الذي أخفق نذيرو في التعامل معه، هو ملف تحسين ظروف المصادر البشرية للقطاع، وهو ما تظهره الاحتجاجات المتواصلة في القطاع ومن آخرها احتجاج الطواقم الصحية المشرفة على مواجهة وباء كوفيد.
وكذا مختلف النقابات التي أودعت عرائض مطلبية دون أن تجد أي رد إيجابي من الوزارة.

اللجوء إلى الحلول الترقيعية

يؤكد كثير من المصادر الطبية أن الوزارة لجأت إلى بعض الحلول الترقيعية دون أن تصاحبها برقابة ومتابعة، ومن أمثلة ذلك اللجوء إلى طلاب كلية الطب لسد النقص الحاصل في المصادر البشرية للقطاع، مع ضعف شديد في الرقابة والمتابعة والإشراف الذي ينبغي أن يؤطر عمل الطلاب الأطباء.
وتضيف المصادر إن كثيرا من الأطباء والدكاترة يقصرون جدا في المتابعة والإشراف الموكل إليهم برقابة عمل الطلاب.

أزمة تحايل اكنام

وإلى جانب الإخفاقات السابقة فإن الوزارة لم تستطع حل مشكل التأمين الصحي، حيث أن تتحايل المستشفيات على المؤمنين، حيث لا تتوفر خدمات اكنام إلا في ساعات الدوام الصباحية، مما يضطر المؤمنين إلى الدفع بالأسعار الغالية، والتنازل عن حق التأمين، من خلال إرغامهم على الدفع خارج التأمين الصحي وتوفير مصدر مالي للمراكز الصحية.

الصحة رهينة التنظير
يجزم كثير من ناشطي قطاع الصحة بأن الوزارة قد غرقت بالفعل في مستنقع التنظير والقرارات الكبيرة التي يحتاج الوصول إليها جهدا ماليا وإداريا لم تتوفر أدنى شروطه، ولم توفر الوزارة أيضا أي جهد لتلافي الأضرار الجانبية له، وهكذا تراكمت الأزمات في القطاع، وأصبح البحث عن الدواء العنوان الأبرز لسنة أو تزيد من الانتقال الجديد في قطاع الصحة