التكسير الناعم لأصابع عزيز ..مهمة السنة الأولى من حكم الغزواني

ثلاثاء, 10/29/2019 - 16:56

خاص /RIMAFRIC مضت لحد الآن ثلاثة أشهر من حكم الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني، وبدأ الكثيرون التحليل والتقييم للمئة المنصرمة، وماذا حققت وهل وضعت قاطرة النظام على الطريق الصحيح بالفعل، وما إذا كان الرئيس قد حدد معالم حكمه ومؤشرات سياسته.

تكسير أصابع الرئيس

يجزم مقربون من الرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني أن مهمته ليست سهلة، وأنه ورث من سلفه وصديقه محمد ولد عبد العزيز عقبات كبيرة وأزمات اجتماعية واقتصادية متعددة، إضافة إلى نمط حكامة مثير للارتباك في مسيرة الحكم

ويقول مسؤول رفيع مقرب من الرئيس ولد الغزواني "على الرئيس أن يعمل بهدوء من أجل تفكيك قبضة عزيز على الحكم، لأنه كان يحكم بمقربين منه ويدير مختلف الملفات بكثير من الصرامة والتحكم الفردي"

 

ووفق مراقبين للمشهد فإن الخروج من عباءة الرئيس السابق وسياسته وأشخاصه المقربين هو الملف الأساسي للرئيس الحالي ويعمل عليه بشكل هادئ ومرن، سعيا لاكتشاف الألغام السياسية والإدارية التي تركها سلفه في مفاصل متعددة من الحكم"
 

وقبل أيام كان تحدث مقربون من الرئيس عن رؤيته للحكم مؤكدين أنه "يعمل بهدوء من أجل تكسير ناعم لأصابع الرئيس ولد عبد العزيز"

بناء النظام الخاص

لا يخفى على المراقبين سعي الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى بناء نظامه الخاص،  وذلك بالدفع بعدد من مقربيه إلى الواجهات الأساسية للحكم ومنافذ السلطة، مع الإبقاء على الشخصيات ذات الولاء المشترك أو الكفاءة التي لا يمكن التفريط فيها في الظرفية الحالية.

 

ووفق هذا التحليل فإن ولد الغزواني يعمل بشكل مرن على :

  • طمأنة الرفاق العسكريين : وذلك من خلال الإجراءات التحفيزية التي بدأ بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تجاه المؤسسة العسكرية والتي ضمنت لكثير من رفاقه السابقين البقاء في مناصبهم لفترة أطول، رغم أن المؤسسة العسكرية كانت على موعد مع ظاهرة تقاعد كانت كفيلة بإبعاد أغلب أسماء الصف الأول من قيادة المؤسسة العسكرية إلى التقاعد المريح.

  • ترتيب بيت الأغلبية : من خلال إعادة تشكيلها من جديد، دون أن يتم الحسم بشكل محدد ما إذا كان الرئيس سوف يبقي على حزب الاتحاد من أجل الجمهورية أم سوف يعيده تأسيسه وبناء حزب جديد يضم إلى جانب رموز حزب الاتحاد عدد من القوى السياسية الداعمة للغزواني وبعضها قادم من المعارضة.

  • تحييد المعارضة : يستفيد ولد الغزواني من فترة الانتظار التي منحتها له النخبة السياسة والشارع، من أجل تعزيز علاقته بالمعارضة، خصوصا أنه استطاع اختراق أغلب أحزابها خلال الانتخابات، وأعاد الكرة من جديد بالحوار مع قادتها بعد تنصيبه رئيسا للبلاد.

  • تفكيك الكتلة الاقتصادية للرئيس السابق : ويبدو هذا الملف الأصعب بالنسبة للرئيس الحالي خصوصا أن البدء فيه يعني الوصول إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز والمساس بمصالحه المتعددة.,

ويرى مراقبون أن رفع الحرج عن التناول القضائي لأزمة الشيخ علي الرضا ووضع اليد على مئات القطع الأرضية في أحياء تفرغ زينة قد يكون البوابة الأولى للسير نحو تفكيك الكتلة الاقتصادية للرئيس السابق، والتي أقامها خلال عشريته الماضية واستطاع بها ترقية عدد من مقربيه من عاطلين عن العمل إلى أثرياء متنفذين.

 

ويستبعد مقربون من دائرة السلطة حاليا أن يقدم الرئيس الغزواني على أي إجراءات قد يتضرر منه صديقه الرئيس السابق بشكل شخصي، لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون "أن النظام مصر على التحكم في كل شيئ وإنهاء كثير ممن ممارسات سلفه"

  • دبلوماسية جديدة : من بين الملفات التي تعني خروج الرئيس الحالي من عباءة سلفه يبرز ملف الدبلوماسية، وخصوصا في العلاقة مع المملكة المغربية التي استغلت التناوب الديمقراطي في موريتانيا من أجل تعزيز علاقتها بموريتانيا، ويتحدث عارفون بملف العلاقة الموريتانية المغربية عن سعي حثيث من الرباط لتعويض سنوات الجفاء السابقة مع نواكشوط، خصوصا في ظل المتغيرات الاقتصادية المهمة في موريتانيا زيادة على حاجة الرباط للمعبر الموريتاني باعتباره الشريان الأقل تكلفة لاقتصادها نحو إفريقيا.

 

وبين الملفات المتعددة التي تتراكم أوراقها بشكل متواصل على مكتب الرئيس الغزواني، يؤكد مقربون منه أن "الرئيس ليس مستعجلا بطبيعته" وأن اكتشاف تفاصيل ومفاصيل الحكم ليست سهلة خصوصا أن الرئيس السابق كان يمسك بقبضة قوية بكل تفاصيل الصادر والوارد في البلاد، ولم يكن يشرك أحدا في القرارات والمعلومات إلا بقدر الحاجة إليه لا بقدر الثقة ولا الصداقة ولا حجم المسؤولية.