إعلان

الفيس بوك

كاريكاتور

صور

نعوم تشومسكي: الربيع العربي "قادم" .. وأعداء التغيير لا يرحمون

ثلاثاء, 06/11/2019 - 11:18

بنفسِ الرّؤية النقدية التي استْقرّت في مجملِ ما قدّمه من مشاريع فكرية والأكاديمية، لا يتوانى نعوم تشومسكي، أستاذ لسانيات أمريكي، وفيلسوف وعالم بالإدراك والمنطق، ومؤرخ وناقد وناشط سياسي، في توجيه اتهاماته إلى دُول الغرب "المارقة"، التي تتدخّل بمختلفِ وسائلها لتقويضِ الجهود الرامية إلى إقامة أنظمة ديمقراطية في العالم العربي، وإنْ كانَ يصفُ وضْعه الحالي بـ"القاتم".

وفي حوار له مع جريدة هسبريس الالكترونية، يشدّد الناقد الصارم للبروباغندا الإعلامية والإمبريالية الأمريكية، مُستحضراً ما تعيشه دولة السّودان من ربيع "متأخرٍ" واحتجاجات عارمة ضدّ الفساد وحكم "العسكر"، على أن "هناك تطورات مثيرة تقع في المنطقة قد تذهب إلى حدّ إحياء موجات الرّبيع العربي"، دون أن يستبعدَ تدخل من سمّاهم بـ"الأعداء الذين لا يرحمون".

ويحملُ الأستاذ الأمريكي الفخري في قسم اللغويات والفلسفة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمحلل السياسي الشهير رؤية مستقبلية سوداوية للعالم، وقال: "من المرجح أن يعيش المجتمع الإنساني في دوامة وقد يواصلُ اندحاره بسبب مشاكل الاحتباس الحراري، الحرب النووية، التي ستكون "فعالة"، وأكثر تهديداً. هناك أيضا تهديد خطير للوباء.

 

الأستاذ تشومسكي، كنت قد وصفتَ ثورات الربيع العربي بأنها تشهد تراجعًا كبيرًا على صعيد المكتسبات بعد أن كانت تمضي قدمًا نحو الأمام، بسبب تدخّل القوى الديكتاتورية، هل يمكن للحراك السّوداني، الذي أكيد أنك تتابعُ تفاصيله، أن ينعش آمال المنطقة في تغْيير مأمول؟

في حقيقة الأمر، لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ هناك تطورات مثيرة للغاية تقع في السودان مع بروز الاحتجاجات، والتي قد تذهب إلى حدّ إحياء موجات الرّبيع العربي في المنطقة برمّتها؛ لكن أعداء هذا التّغيير "قُساة" لا يرْحمون.

سأعود معك أستاذي إلى ثنائية الغرب والشّرق، والسؤال الأزلي الذي يفرضُ نفسه على كلّ باحثٍ "لماذا تطوّرت الديمقراطية الغربية مقارنة بنظيراتها العربية/ الشّرقية؟

أحد الأسباب، في نظري، هو التّدخل الغربي المنتظم لتقويض الجهود الرّامية إلى إقامة ديمقراطية أكبر؛ لكن السؤال الأعمق، في نظري، هو: لماذا يشعر دائماً العالم العربي أو بشكل عامٍ العالم غير الغربي – بأنه متخلّف وأن الغرب متفوّق عليه في التنمية بشكلٍ عام.

من القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر، عندما تمّ غزْو إسبانيا في النهاية من قبل المسيحيين Christian barbarians، كان العالم الإسلامي من أكثر حضارات العالم تقدماً والأكثر تسامحًا، بعيداً عن الإمبراطورية الصينية وإلى حد ما الهند -التي ظلت أغنى الأجزاء وأكثرها تطوراً في العالم من عدة جوانب حتى القرن الثامن عشر.

ما وصفهُ المؤرّخ البارز وليام هوكينز بولك، بحرب الشمال ضد الجنوب ذي الأغلبية المسلمة والتي كانتْ عاملاً رئيسياً في إحباط التنمية في الكثير من مناطق أوراسيا، وفي إفريقيا أيضًا. في نصف الكرة الغربي، تم القضاء على المجتمعات المتقدمة إلى حدّ ما. وخلال هذه المرحلة، قادت البرتغال الصغيرة، وبعد ذلك جزيرة صغيرة على ساحل أوروبا، الطريق إلى الهيمنة الغربية بينما تراجعت أجزاء كبيرة من آسيا. لماذا حدث كل هذا؟ في نظري، هذا في حدّ ذاته يثير أسئلة تتجاوز نطاق التعليقات المحتملة هنا.

ماذا عن الوضع الحالي في العالم العربي؟

في الوقت الحالي، تبدو لي الصورة قاتمة؛ ولكن هناك رأسمال بشري غني يمكن أن يلعب دوراً مهما في بناء مستقبلٍ أفضل، ولن يتأتّى هذا إلا بكفاحٍ شاقٍ وطويلٍ.

 

في رأيك، ما هي التحديات التي ستواجه العالم في المستقبل؟

من دون تغيّر كبير في المسار، أو هكذا يبدو لي، سيعيشُ المجتمع الإنساني المنظم لفترة طويلة في ظلّ شكله الحالي؛ بسبب تبعات الاحتباس الحراري، واحتمال نشوب الحرب النووية، التي ستكون فعالة، أمر ممكن للغاية، وسيزداد حينها التّهديد. هناك أيضا خطر الأوبئة. ويمكن للمرء أن يتخيّل نتائج كلّ هذا.

إلى أين يمضي عالم اليوم؟

أعتقدُ أنّ هذا يعتمد كلياً على كيفية اسْتفادة الناس من الفرص المتاحة لهم. ويمكنُ، لسوء الحظ، أن تكون هناك حجّة قوية مفادها أنه ما لم يكن هناك منعطف حاد في المجتمع العالمي، ولا سيما من جانب دولهِ العظمى، فقد تتعرّض الحياة البشرية المنظمة للخطر في المستقبل غير البعيد، بسببِ الاحترار العالمي، على سبيل المثال لا الحصر. أن أذكر مجرد احتمال واحد غير واقعي.

ماذا عن الحالة المغربية، كيف تقيّمها؟

لا أعرف ما يكفي عن الحالة المغربية لتقديم تعليق مستنير ومفيد