الكوري ولد عداد يأسف لعدم ترشح ولد بوعماتو (بيان)

سبت, 05/11/2019 - 13:05

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم

بيان
طوال السنين الماضية سعيت جهدي للنضال من اجل مصلحة هذا الشعب وهذا الوطن، لا ليقيني فحسب بأنهما يستحقان، بل وايضا لقناعتي التامة بأن عملية البناء الوطني تلزم كل واحد منا بأن يناضل من جهته وبجهده متى وكيف وانى استطاع.
لقد شكلت تلك الثنائية طرفي المعادلة التي بنيت على اساسها مواقفي خلال مسيرة النضال التي نذرت نفسي لها منذ لاحظت مسلسل الانحراف ومتتالية الارتكاسات التي شهدتها البلاد منذ الاطاحة بأول نظام منتخب وفق أسس ديمقراطية سليمة.
ولقد عانيت في ذلك ما عانيت من اقصاء ومضايقة وتهميش، بل وسجن واعتقال، ومنع من حقوق سياسية ودستورية تكفلها كل شرائع السماء وقوانين الارض.
وعندما رضخ رأس النظام الحالي المنصرف للضغوط الشعبية وتأكد من رفض الشعب الموريتاني خرق دستوره والتمديد لولاية ثلاثة راودني الامل في وجود فرصة جديدة لتغيير حقيقي، تغيير جذري يقتلع كل الانساق والتراكمات التي اوجدتها وخلفتها ممارسات النظام المنصرف خلال عشريته القاتمة.
تغيير يؤدي الى تكريس العملية الديمقراطية وابعاد المؤسسة العسكرية عن المسار السياسي وتوجيهها لعملها المقدس في حماية الحوزة الترابية والمكاسب والمؤسسات الوطنية، اضافة الى الشروع في برنامج طموح لتنمية الوطن يضع في أولوياته ضمان إسعاد الشعب وتعزيز لحمته البينية ووئامه الداخلي.
وقد كنت اراهن نفسي وأمنيها بترشح رجل الاعمال الاقتصادي البارز وفاعل الخير المعروف "السيد محمد ولد بوعماتو" في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، موقنا ومؤمنا ايمانا جازما بقدرة الرجل على تجاوز التخلف وتحقيق التنمية وتطوير البلاد.
ومما يعزز ذلك الايمان القوي من طرفي هو دور السيد "ولد بوعماتو" المشهود في التنمية الاقتصادية والاجتماعية واسهاماته البارزة في اقتصاد البلاد من خلال شركاته ومؤسساته المالية التي بناها من عرق جبينه لبنة وراء لبنة، تلك الشركات والمؤسسات التي تمكنت من تلبية جانب كبير من الطلب الاجتماعي عبر تشغيلها آلاف المواطنين من مختلف الاجناس والاعمار ومن شتى المستويات والمؤهلات العلمية.
هذا الرجل الذي تنكر له الوطن (او بالاحرى من يحكمه) فكان جزاء سنمار في انتظاره، حيث تعرض للمضايقة ثم التغريب، قبل ان ينجرف النظام المنصرف في هيستيريا غريبة لإغلاق مؤسسات الرجل وشركاته الواحدة تلو الاخرى دون اي سند قانوني، بل ودون حتى مجرد النظر او الاهتمام بمصير الآلاف من الموظفين الذين سيعودون الى شارع البطالة.
وبالرغم من كل ما عاناه الرجل في سبيل بلاده من طرف من يحكمها حاليا، ظل وطنه بداخله دائما ويسعى جهده للحد من الآثار السيئة لممارسات النظام المنصرف، فتمكن من منع خرق الدستور من خلال الدفع بالفاعلين الى رفض جريمة التمديد لمامورية ثالثة، وسعى بجد للحد من تهريب المال العام الى خارج البلد، وكانت هيئته المدنية "خيرية بوعماتو لتكافؤ الفرص في افريقيا" ستتولى تتبع المال العام المهرب الى الخارج من طرف انظمة الفساد والطغيان في قارة افريقيا وعلى رأسها النظام الموريتاني المنصرف.
وابادر فاؤكد بأنني هنا اتحدث متجردا من اي مؤثرات او دوافع شخصية قد يتحدث عنها البعض نظرا للروابط الاجتماعية التي تربطني بالسيد "محمد ولد بوعماتو"، فهذه الروابط، ورغم انني لا انكرها بل وتشرفني واعتبرها مصدر فخر بالنسبة لي، الا انها البتة لم تكن حاضرة في ذهني وانا اكتب هذه الاحرف واحرر هذا البيان، إنما هي شهادة لله والتاريخ والحق.
لقد كان السيد "محمد ولد بوعماتو" - بالنسبة لي - امل موريتانيا في الترقي الى مراحل متقدمة، وتضحياته الجسيمة في سبيل موريتانيا هي خير الشواهد على دقة ما نقول، إن في امواله الخاصة ومشاريعه التجارية ذات الطبيعة العالمية ما يغنيه عن مال الفقراء وثروات الشعب وامكانات الدولة، ولعل تلك من بين اهم الدواعي لدعمه حين يتصدر لتولي الشأن العام، فما الذي ستضيفه خزينة الدولة باكملها الى ثروته التي كونها وجمعها من دون أن يتلقى اوقية واحدة من المال العام؟
قبل لحظات انتهت المهلة القانونية لايداع ملفات الترشح لرئاسيات يونيه 2019 قبل ان يتمكن السيد "محمد ولد بوعماتو" من تكوين ملفه وايداعه لدى المجلس الدستوري، وضاعت بذلك على الامة الموريتانية - مرة اخرى - فرصة جديدة لانتخاب من يستطيع تحقيق مطالبها وتجسيد مطامحها وتتفيذ رغباتها.
إن هذه الوضعية المؤسفة التي خلقها عدم تمكن السيد "محمد ولد بوعماتو" من الترشح شكلت الدافع الاساسي في اتخاذ قراري بالامتناع عن دعم اي مترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع احترامي للجميع، بل ومع ميلي الشخصي لدعم مرشحي التغيير الذين قد يكون من ضمنهم من يستطيع العبور بموريتانيا الى بر الامان.
لقد ضاعت الفرصة وانطفأ الأمل وتوقف الطموح ولو إلى حين.
إنني - في الاخير - اتضرع الى المولى عز وجل ان ييسر لهذا البلد امر رشد، وان يمكن لمن يستطيع ويريد ان يخدم هذا الشعب العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بتاريخ 09 مايو 2019
الكوري ولد عداد
ناشط سياسي