إعلان

الفيس بوك

كاريكاتور

صور

ولد مايأبى :الغزواني رجل المرحلة وحزب الاتحاد غائب

أحد, 02/24/2019 - 18:40

قال المستشار السابق والمحامي أحمد سالم ولد ما يأبى إن وزير الدفاع محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني هو رجل المرحلة المناسب لإدارة شؤون البلد، واعتبر الدكتور أحمد سالم ولد ما يأبى في مقابلة مع موقع ريم آفريك أن ما حصل لحد الآن من إعلان ترشيح ولد الغزواني هو" ترشيح لفظي" من رئيس الجمهورية لكنه غير كاف مقارنة مع مكانة المرشح ولد الغزواني ومع طبيعة الحدث

 

نص المقابلة

 

ريم آفريك : ما قراءتكم للظروف والسياقات التي تتنزل فيها الانتخابات الرئاسية القادمة ومدى تأثيرها على المشهد السياسي والاجتماعي في البلد

 

هنالك حقائق يجب الانطلاق منها، خصوصا أن ثمة أمورا كثيرة غير واضحة تحول بين دقة التحليل والاستشراف، وليس سرا أن الممارسة السياسية في العالم الثالث لا تخضع غالبا للتسلسل المنطقي الذي يسبر الأحداث ويسمح بالتنبئ والترقب والتحليل

وأبرز الحقائق التي ينبغي الانطلاق منها أن الشعب بشكل كامل    تغير وعيه وأصبحت المعلومة متاحة لكل من يملك هاتفا، سواء كان متعلما أو غير متعلم، ولهذا الأمر إيجابية تتعلق بانسيابية المعلومة، وانتشار الوعي، لكن الأمر هنا يتطلب دقة المعلومة وصحتها، لكنه ينقلب إلى ضر خطير عندما تتسرب الشائعات وتنتشر الأكاذيب ويتم التلاعب بالوعي العام للمجتمع وإقامة وعي زائف ومضطرب قائم على سلطة الشائعة.

ومن الحقائق أيضا أن السلطان الرقابي والاجتماعي وبخاصة سلطان المدونين أصبح ذا نفوذ وقوة مع الوقت، ولذلك لم تمرر التعديلات الدستورية إلا بشق الأنفس

قد قيل ما قيل ان صدقا وأن كذبا 

وقد وجد دعاة المأمورية الثالثة أنفسهم محصورين تحت سلطان التدوين 

وقد كان لي الشرف رغم أنني من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ومن أفراد النظام المؤمنين بموريتانيا أن كنت أول من دعا إلى التدوين تحت هاشتاغ لا تلمس دستوري

ومن الحقائق كذلك أن المأمورية الثانية للرئيس كانت كلها استهلاكا واستنزافا لرصيد المأمورية الثالثة، فلم تؤسس فيها مؤسسات ولا أقيم مشروع ذو بال، ولا جلبت استثمارات نوعية، بل تحول الأمر إلى إفلاس كبريات الشركات وإنهاء لأخرى وقد فاقم الأمر في المحصلة البطالة وملأ المحاكم بقضايا العمال المظلومين المرفوعة ضد شركات لم تعد موجودة، وترك أسرا بدون دخل تعيش به، وأثبت أن الرؤية الحكومية للخمسية الماضية كان هدفها التسيير الآني، وكان الجهاز الحكومي عاجزا عن جلب استثمار أو تطوير موارد البلد، ولتفادي ظهور عجزه وفشله أمام الجميع عمل إلى تلك السياسة التي تحتاج إلى تجلية أكثر وأوضح.

ومن الحقائق المؤلمة ازدياد كراهية النظام الحالي من قبل الفقراء والأغنياء على حد سواء،فليس الشباب ولا طلاب الجامعة بأكره للنظام من بائعات الملاحف وسباغات الملابس ولا باعة الفواكه والفحم، بسبب طغيان سيف الضرائب على كافة المواطنين، وترك بين باعة السيارات والخضروات وصغار المسترزقين مع الجمارك

أصرت الحكومة على إغلاء أسعار الوقود، كما أن أصرارها على قانون النقل ومضايقة الناقلين كاد أن يفقد البلد أمنه وعرض سلامته لهزة لن تغيب عن أذهان المواطنين مستقبلا.

ومن الحقائق في هذا السياق ضعف المعارضة وتشتتها، جربت مختلف التحالفات والترشحات المنفردة، وليست لها أي تجربة ناجحة في التحالف الانتخابي إلا ما كان من تجربة بلدية عرفات.

تحاول المعارضة هذه المرة – والخلافات طاغية بين أطرافها – أن تذهب إلى انتخابات 2019 بمرشح موحد، لكن حجم الخلاف وضعف الوسائل والآليات السايسية لديها يضعف قدراتها

ومن الحقائق المؤسفة أن الموالاة والأغلبية لا توجد بشكل مؤسسة وأن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية غائب عن المشهد ولو كان له رئيس في هذه الفترة غير سيدي محمد ولد محم لكان الحزب نسيا منسيا

فقد كان ولد محم حاضرا بذكائه وحرفيته وبلاغته، أما الحزب كمؤسسة وقوة سياسية فقد كان غائبا.

 

ريم آفريك : ماهي قراءتكم للظروف والملابسات التي جاء فيها ترشيح الفريق الغزواني

 

انطلاقا من الحقائق السابقة يمكن الجزم بأن هنالك أمورا غائمة قبل الحديث عن ترشيح الفريق الغزواني، ومن أبرز تلك الأمور التساؤل عن اللجنة الوطنية للانتخابات وهل سيتم تغييرها خصوصا أنها كانت هيئة محاصصة بين أطراف محددة، وكل حزب بما لديهم فيها من تمثيل فرحون، وكانت هيئة مصاهرات ولم تكن هيئة قادرة على تسيير انتخابات بلدية ونيابية أحرى انتخابات رئاسية أكثر حساسية وتأسيسا في تاريخ البلد.

يحق التساؤل أيضا عن الأغلبية وكيف ستذهب إلى الانتخابات القادمة، وأي رأس سيقودها ويوجهها في الانتخابات التي ستجرى بعد ثلاثة أشهر.

هل سيلتزم الرئيس وحكومته بالحياد الذي يفرضه القانون، ويترك السجال الانتخابي بين البرامج والقوى السياسية أم سيتصرف باعتباره رجل مصالح ولا بد له من حمايتها، ويحق أيضا التساؤل ما مدى اهتمام الخارج الدولي بهذه الانتخابات

 

ريم آفريك : يقال إن الفريق الغزواني هو مرشح الجيش والشرق الموريتاني والسلطة ما رأيكم؟

 

الفريق الغزواني هو رجل المرحلة، في تصوري وهو رجل ذو قدرة كافية لتسيير الملفات الحساسة وخصوصا الملف العسكري والأمني، وهو رجل ذو خبرة طويلة في تسيير الاشخاص، ويتمتع بعلاقات طيبة مع حلفاء الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وله حاضنة اجتماعية معروفة بالسلم والجود وحسن العلاقات مع مختلف أطياف المجتمع، وهي معروفة بالجد والإنتاج وهي متوزعة في عموم موريتانيا، وسمعته في المؤسسة العسكرية جيدة جدا فقد غادرها متطورة ذات قوة وفعالية، ولم أقرأ في الإعلام – وأنا متابع له –ولا في المحاكم وأنا أعمل فيها ملفا قضائيا مرفوعا على أحد من مقربيه أو ذويه، استمر 12 سنة وهو الرجل الثاني في الدولة مسيطرا على نفوذه ونفوذ مقربيه، وهي إضافة إلى ذلك ينتمي إلى أسرة كريمة ومرموقة لدى كل الموريتانيين.

ما حصل لحد الآن هو إعلان ترشيح الفريق محمد ولد الغزواني لفظيا من قبل فخامة الرئيس ، والآلية المتخذة لحد الآن لإعلان ترشحه غير مناسبة لمكانة الشخص ولا طبيعة الترشح والحدث، وربما تكشف الأيام لاحقا أو يقوم الرئيس بعملية أخراج للمسألة تضيئ ما بين سطورها الغائمة.

 

ريم آفريك : ما قراءتكم للتطورات الأخيرة في العلاقة بين النظام والتيار الإسلامي وخصوصا حزب تواصل

 

العلاقة بين التيار الإخواني والنظام محكومة بالظروف الإقليمية والدولية، فعندما استدعت قطر الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الدوحة وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني تمهدت السبل أمام الأخوان في موريتانيا، وظهر الشيخ محمد الحسن بن الددو حفظه الله مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مراسيم وأنشطة كثيرة من بينها بعض حملات التلقيح، ووصف رئيس تواصل محمد جميل ولد منصور خط حزبه بأنه معارضة ناصحة

وعندما انتقل النظام إلى حلف أبو ظبي – الرياض كان لابد من قرص الأخوان، فتم إغلاق جمعية المستقبل وبدأت المضايقات، وبدأ قادة من الأخوان يتخلون عن خطهم السياسي وينتقلون إلى عمق النظام كما هو حال محمد الأمين ولد الشريف أحمد وسيدي محمد ولد السييدي وعبد الرحمن ولد الصبار وأخيرا المختار ولد محمد موسى

وعلى كل حال فأنا أرى أن الشأن المحلي قليل التأثير في العلاقة بين النظام وإخوان موريتانيا وأن الظروف الدولية هي أبرز أسباب التقارب أو الصراع بين الطرفين، زيادة على ذلك ليس هنالك مسوغ لوجود تيار الأخوان في موريتانيا فالإسلام في هذه البلاد راسخ دائم ولا أعداء له، فالسياسي الشيوعي في موريتانيا يصوم الإثنين والخميس ويحج ويعتمر ولا يوجد أحد ضد التدين أحرى أن يكون ضد الدين، ولقد شرحت هذه الفكرة عدة مرات في مقالات وتدوينات متعددة، فقد كتبت في 2010 مقالا عن أخوان موريتانيا ..شراكة مع الكتاب الأحمر وبيعة على الكتاب الأخضر، وأنهم ظلوا لعقود ينظرون إلى إخوانهم القوميين نظرة إبعاد عن الدين،ومع ذلك نسقوا مع الأحزاب القومية وذهبوا إليها ونسقوا معها في منظمات مشتركة، وتمنعوا على التنسيق المحلي مع الأحزاب والشخصيات القوميات الوطنية

إن الخلاصة في نظري أن ما يملى من الخارج هو أبرز ما يميز ويحدد العلاقة بين إخوان موريتانيا والنظام الحاكم في موريتانيا.

 

ريم آفريك : شكرا لكم