العيد محمدن :التكتل حزب اشتراكي..والنظام غير جاد في محاربة العبودية

ثلاثاء, 08/21/2018 - 19:13

قال رئيس ميثاق الحراطين مرشح حزب تكتل القوى الديمقراطية على لائحة نواكشوط المحامي العيد ولد امبارك إن حزب التكتل هو حزب اشتراكي تقدمي يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الديمقراطية

وأضاف العيد في حوار مشترك مع موقعي أكيد وريم آفريك إن تكتل القوى الديمقراطية حزب اشتراكي تقدمي

 

نص المقابلة

 

س : ما تقييمكم لمسيرة التكتل بين 2006 -2018

 

العيد محمدن : لاشك أن حزب تكتل القوى الديمقراطية عرف مسارات وتطورات متعددة، لكن خطه العام ظل موحدا وثابتا من خلال سعيه إلى تعزيز الديمقراطية والدفاع عنها، وحماية الوحدة الوطنية وترسيخها، وبناء دولة القانون والتسيير الشفاف والنظيف والعادل للثروات الوطنية، والاهتمام الإيجابي بالفئات المهمشة والضعيفة.

وهذا الخط استمر مع التكتل متماسكا قويا، رغم المحاولات الكبيرة التي وظفت تجاه التكتل وضد وحدته وتماسكه وجماهيريته، لكن ظل المحرك الأساسي لقرار التكتل هو مصلحة الشعب الوطني والوحدة والاستقرار.

س : ماهي الظروف التي اكتنفت الترشيحات خصوصا أن هنالك حديثا عن خلافات داخل التكتل بسبب الترشيحات

العيد محمدن : ترشيحات التكتل تم اتخاذها وفق الآليات التي يحددها النظامان الأساسي والداخلي للحزب، وتم البت فيها من خلال اللجنة الدائمة وبالتوافق والإجماع تم إقرار الترشيحات ولم يشذ أي صوت عن التوافق والإجماع العام وذلك بعد تحديد المعايير الأساسية التي ينبغي أن تتوفر ويكون على أساسها الاختيار وبعد النقاش الصريح والواضح تم اتخاذ القرار بالإجماع.

س  : ما تقييمكم للمنجز في مجال محاربة العبودية على مستوى القوانين وعلى أرض الواقع

 

العيد محمدن :  قضية العبودية في موريتانيا من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع والقوى السياسية وقد نالت نصيبا من التشريعات القانونية والاتفاقيات خلال الفترة المنصرمة، سواء تعلق الأمر باتفاقيات دولية أو تشريع وطني داخلي أو إنشاء مؤسسات مكلفة بمحاربة آثار هذه الظاهرة، رغم أننا لا نوافق من يقول إنه توجد آثار فقط للعبودية.

هنالك دون شك نظري إذا لم يقرن بعمل ملموس وقوي فاعل يظل فارغا من المحتوي الضروري، حيث أن هنالك ضرورة للتكفل بالضحايا من حيث كل خدمات الحياة من تعليم وصحة وسكن، وكذا إصدار وتنفيذ أحكام رادعة على من لا يزالون يصرون على ممارسة هذه الظاهرة وأن يكون عمل الدولة في هذا المجال محققا للعدالة والحرية والمساواة  وحماية السلم الاجتماعي.

ومع ذلك بوصفي خبيرا مختصا في المجال الذي سألتم عنه فإنني لا أرى أي بوادر جدية لتحقيق هذه الأهداف الأساسية التي تحدثت عنها.

س :  ماهي معالم خطابكم في البرلمان إذا حصلتم على ثقة الشعب

العيد محمدن :إذا حصلت على ثقة الشعب الموريتاني فإن خطابي الحقوقي والسياسي سيكون دائما خطابا صارما ودقيقا وواضحا مستندا على معرفة دقيقة بالميدان وبالوضع الحقوقي فيما يتعلق بحقوق الإنسان والأحزاب وواقع التهميش وحريات التجمع والعمل المدني وقضايا الشباب وما يتعلق بالوحدة الوطنية، والانسجام الاجتماعي

وهذا الخطاب ينبغي أن يكون خطابا قويا وواضحا وصارما وضمن مسار يعزز بناء الديمقراطية ويعزز بناء التنمية في موريتانيا، ودولة المواطنة التي يتم فيها الحصول على الحق بشكل متساو، وأن يكون القانون هو سيد الموقف وتكون الدولة في سياساتها واهتماماتها تطبق القانون ولا شيئ سوى القانون.

س : لماذا المشاركة وماهي الظروف التي اكتنفت قرار مشاركتكم في الانتخابات

 

العيد محمدن : الظروف العامة التي اكتنفت اتخاذ التكتل قرار المشاركة اتسمت بملامح عديدة أبرزها

 

  • الأزمة السياسية التي يعيشها البلد منذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة

    - طفشل الحكومة في إقامة آلية ضامنة للشفافية في المسار الانتخابي أو جالبة للثقة تجاهه، وهو ما يتطلب تحييد بعض مؤسسات الدولة عن التأثير في المسار الانتخابي.

    لقد تطلب هذا الظرف نقاشا طويلا وصريحا بين أعضاء الهيئات الحزبية في التكتل استحضارا لكل العوامل المؤثرة في المشهد بما فيها المنعرج الذي يمر به البلد، والوضعية الحالية وآفاق المستقبل وخصوصا في ما بعد 2019
    إضافة إلى وضعية المعارضة ومن كل هذه الظروف تم اتخاذ قرار المشاركة، وجاء من خلال محددين أساسيين

    النقاش الصريح والدقيق الشامل والعميق

    الآلية الديمقراطية الواضحة لاتخاذ القرار
     

س: كيف تفسرون مشاركتكم في انتخابات هيئات رفضتم التعديلات التي أفرزتها مثل المجالس الجهوية قبل سنة من الآن؟

 

العيد محمدن : فيما يخص المشاركة لم تكن قرارا بسيطا، وقد تم وضع الاعتبار لجملة من المحددات - كما قلت سابقا - منها وضعية البلد الذي يعرف منعرجا خطيرا يتميز يتأزم اجتماعي واقتصادي يحتم على القوى الحية في البلد أن تكون أكثر مرونة في التعامل مع بعض قضايا الوطن الكبرى، وليس عليها أن تقف متفرجة على البلد وهو يسير في هذا الاتجاه.
أيضا، فمن المهم فهم أن المشاركة لا تعني القبول بقواعد اللعبة، وإنما تعني أننا بإرادتنا الحرة، واستحضارا لمصلحة البلد قررنا المشاركة، ولكن ذلك لا يعني أبدا أننا سنقبل التزوير والتدخل في المؤسسات التي يفترض أنها على الحياد.
وهذا يعني أن مآخذنا على المسار الانتخابي موجودة في كل تمفصلات المسار الانتخابي بدون تحفظ.

 

س: كيف ستشاركون من خارج اللعبة وكيف ستمنعون التزوير وتدخل الإدارة ؟

 

العيد محمدن : أنا قلت أن مشاركتنا لا تعني القبول بقواعد اللعبة عندما تكون غير نزيهة، وهذا يعني أن الطريقة التي اتخذها المسار الانتخابي لم نكن مشركين فيها، ولا الطيف المعارض، ولكن هذا لا يعني أن إرادتنا في مكافحة التزوير والتضليل وتغيير إرادة الناخبين لن تكون موجودة وبشكل قوي وصارم، وهذا متاح من الناحية التقنية والبشرية والقانونية، وبالتالي ما كان يمكن أن يقام به من خلال المقاطعة متاح، من ناحية التنديد بالتزوير، وعندما يقع - ونحن سنكون موجودين - سنكشفه ونندد به ونتخذ الخطوات الضرورية لتصحيح الخلل والأخطاء ومطالبة الحكومة والهيئات المشرفة على الانتخابات بتغيير النهج السائرين عليه.
وهذا ما يمكن من بناء الديمقراطية وبتراكم التجارب وجعل المواطنين أمام مسؤولياتهم في حماية أصواتهم وتعبيرهم، وهو أمر مهم جدا.

 

س : أين بوصلة التكتل الآن هل هو حزب محافظ تسيطر عليه مجموعات تقليدية هل التكتل حزب تقدمي أم محافظ؟

العيد محمدن :  حزب التكتل يحمل خطابا وخطا سياسيا مفيدا للمجتمع، نحن ضمن أحزاب الاشتراكية يتولى التكتل منصب نائب رئيسها، في هذا السياق فإن القيم الاشتراكية والتقدمية، والدفاع عن الفئات المهمشة ومحاربة البنى التقليدية هي من صميم خط الحزب

والتكتل أيضا حزب جماهيري وليس حزبا إيديلوجيا تقليديا، تتلاقى في التكتل كثير من القوى والاتجاهات ولكنها تجتمع حول خطاب الحزب وحول قضاياه الأساسية من وحدة وطنية وعدالة اجتماعية ونضال من أجل الديمقراطية.

 

س : هل تتوقعون أو ترون جدوائية لتوحد المعارضة خلف مرشح واحد

 

العيد محمدن : هذا الخيار غير محبب بالنسبة لي شخصيا وأعتقد أن تعدد المرشحين هو الحل في الصراع السياسي مع السلطة، بل يجب أن يكون هنالك ميثاق شرف جامع لأطياف المعارضة من أجل دعم المرشح المعارض الذي سيصعد للشوط الثاني وهذا هو التكتيك الأفضل بالنسبة لوضعية البلد وإلا فسوف ندخل في تجارب غير ناجحة

 

س: وأنتم المتخصصين القانونيين، هل من فرصة لنزع فتيل التناقضات بين الحقوق الدستورية والقوانين التطبيقية لها إذا وصلتم إلى قاعة التشريع؟

 

العيد محمدن: فيما يتعلق بإشكالية تطبيق القوانين والحقوق المنصوصة ودورنا فيها، فكما تعلمون هناك أدوار تقليدية للبرلمانيين هي المساعدة في التشريع، وصياغة القوانين، مساءلة الحكومة، ولجان التحقيق، وهذا أصبح يوضع في أطر أخرى أكثر تطورا منها تقريبا الحصول على المعلومات والتحقيق الميداني الشخصي الذي يقوم به النائب البرلماني الذي يعزز به مساءلته للحكومة عن مدى التزامها بتطبيق بعض الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية التي تعكس تطبيق تلك الاتفاقيات، وهذا يعد من صميم التزامات الحكومة ومن صميم دور البرلماني لأن هذه القوانين والحقوق عندما لا تكون هناك مساءلة حولها وتسليط الضوء حولها كالتزامات للحكومة ستبقى الالتزامات حبرا على ورق، وهذه هي الاشكالية التشريعية الكبرى لأن حالتها التشريعية نظريا مصادقة على أغلب الاتفاقيات الدولية وشرعت قوانين داخلية لتطبيقها، وعلى المستوى التطبيقي فإن تمتيع المواطنين بتلك الحقوق المنصوصة في القوانين أو الاتفاقيات تكاد نسبة التطبيق فيها صفرا، وهذه هي الاشكالية الموجودة وسنساهم إن شاء الله في تسليط الضوء عليه

 

: س: ما هي توقعاتكم للخريطة الحزبية قبيل الانتخابات الرئاسية في 2019، وهل للمعارضة فرصة لتقديم مرشح قوي منافس موحد منها أو حتى من خارجها لتلك الانتخابات.

العيد محمدن : أعتقد أن الخارطة السياسية في أفق انتخابات 2019 لن تتجاوز صورتها التقليدية التي نعرفها منذ حوالي 6 سنوات وهي وجود الأغلبية أو النظام ومن يدور في فلكه من جهة، ثم المعارضة المتعددة الأقطاب، وأظن أنه يجب أن يكون هناك ترشيحات جدية للمعارضة على أن يكون هناك ميثاق شرف لهذه المعارضة متعددة الاقطاب، لدعم المرشح الذي يحصل على أكبر نسبة من الأصوات في الدور الأول.
وعندما نتبع هذه الاستراتيجية ستشكل ضغطا كبيرا وتعتبر استراتيجية فعالة لهزيمة النظام.
ولا أعتقد أن خريطة التحالفات السياسية ستتغير تغيرا كبيرا، فكما أشرت سيكون النظام من جهة والمعارضة المحاورة، وستكون المعارضة المحاورة، وستكون المعارضة الأخرى التي تضم المنتدى والتكتل وبعض الأحزاب الأخرى.

 

شكرا لكم