إعلان

الفيس بوك

كاريكاتور

صور

تفاقم "أزمة قطر" يهدد بنسف صمود الموقف الحيادي للمغرب

جمعة, 07/14/2017 - 10:42

إلى حدود اليوم، لا يزال موقف المملكة المغربية من "الأزمة الخليجية" كما أعلنت عنه في بلاغ رسمي سابق، لم يطرأ عليه أي تغيير، أي "الحياد الإيجابي" والإعلان عن مبادرة الوساطة لتقريب وجهات النظر بين قطر من جهة وبين السعودية وحلفائها من جهة ثانية. متتبعون يرون أنه ومع تفاقم الأزمة القطرية سيجد المغرب نفسه مضطراً للاصطفاف إلى جانب جهة ضد أخرى.

 

مركز كارنيغي للدراسات والتحليل اعتبر أن موقف الرباط تُجاه أزمة الخليج قرار صعب؛ "لأنه كان من الممكن أن يتعرّض لضغوطات لو أنه انحاز إلى جانب دون آخر"، معتبراً أن موقف المملكة المغربية حتى الآن يبحث عن "حل وسط" للحفاظ على علاقاتها مع كل شركائها "فلو تيّسر لها أن تُبقي على علاقاتها مع قطر من دون أن تُغْضِب السعودية والإمارات، فلن يكون ذلك متّسقاً مع العلاقات التي تحرص على بقائها مع مجلس التعاون الخليجي وحسب، بل يمكن أيضاً أن يُعزّز صدقية السياسات الخارجية التي تتبعها.

 

لكن التفاقم الراهن للأزمة يجعل الحفاظ على هذا التوازن أمراً متزايد الصعوبة".

وأوضح كارنيغي، في مقال تحليلي نشره على موقعه الإلكتروني، أن المغرب وعلى مر السنوات يعد "شريكا مخلصا لبلدان الخليج"، وبخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، مشيرا إلى استثمارات هذه البلدان الاقتصادية في المملكة، أكثر من ذلك "طرحت لفترة قصيرة، إمكانية أن يكون المغرب عضواً في مجلس التعاون الخليجي إبّان الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة في 2011"، يورد التقرير.

 

وبالرغم من كل ذلك، يرى المركز سالف الذكر أن عدم استعداد المغرب للانحياز إلى السعودية في نزاعها مع قطر "دليل على تنامي علاقات الرباط مع الدوحة أيضا. قد لا تكون علاقات المغرب بقطر في مثل اتساع علاقاتها بالسعودية؛ لكنها تنامت في السنوات الأخيرة وهي مُعززة بقوة تعاون اقتصادي".

ووفقا للمركز ذاته فإنه من الناحية الاقتصادية، باتت الاستثمارات القطرية في المغرب تتقوى أكثر فأكثر منذ سنة 2016، لترتفع إلى المرتبة الخامسة بعد السعودية والإمارات اللتين تبقيان من أكبر المستثمرين. هذه العلاقات الاقتصادية حديثة العهد اعتبرها مركز كارنيغي من بين أهم العوامل التي جعلت المغرب يتردد في التنديد بقطر؛ لكنه استبعد في الوقت ذاته أن يقدم المغرب في المقبل من الأيام على أمر يمكن أن يتهدد علاقاته بالسعودية، مع تواصل الأزمة.

 

سعد الركراكي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، يرى أن موقف المغرب "لا يمكن اعتباره حياداً بالمعنى الحرفي؛ لأنه في العلاقات بين الدول لا يوجد حياد تام"، موضحاً أنه من الصعب على المغرب أن يبقى في حياده المفترض "لأن علاقاته مع بلدان الخليج متداخلة، خصوصا من الناحيتين السياسية والاقتصادية". ويعتقد الركراكي، في تصريح لهسبريس، أن المساعدات التي قدمها المغرب لقطر تدخل في إطار "عدم الحياد"؛ غير أنه أكد أن من الصعب إعطاء تصورات مستقبلية حول العلاقات المغربية الخليجية في ظل الأزمة الموجودة حاليا، متسائلاً: "هل المغرب يُمكنه سياسياً أن يصعد في وجه حلفاء قديمين قدم الظهر؟". من جهته، قال إدريس الكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بجامعة القاضي عياض، إن المبدأ الأساسي للسياسة الخارجية للمغرب تجاه أزمة الخليج يتجسد في عدم التخندق أو إذكاء المزيد من الصراع القائ.

 

وأوضح لكريني، في تصريح لهسبريس، أن "المساعي المغربية لحل الأزمة الخليجية لا ينبغي أن تتوقف؛ ولكن بالمقابل فإن الدول المعنية بالصراع يجب أن تساعد على توفير الشروط والعوامل المساعدة على إنجاح الوساطات التي تقودها بعض الدول"، مبرزا أن "الأمور ما زالت، إلى حدود الساعة، ما لم تخرج عن السيطرة". وقال الخبير الدولي إن المغرب راكم تجارب كبيرة مع بلدان التعاون الخليجي، سواء من حيث التعاون السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وبالتالي يصعب عليه أن "يُخندق نفسه بين هذا أو ذاك"،

 

 

يضيف الكريني الذي شدد على أن "موقف المملكة المغربية يُعبر عن الدينامية التي تشهدها السياسة الخارجية للبلاد في السنوات الأخيرة، والتي تعكس الاستقلالية الدبلوماسية في اتخاذ القرارات الدولية". يشار إلى أن المملكة المغربية اتخذت مساراً مغايراً فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، حيث أكد بلاغ لوزارة الخارجية والتعاون الدولي استعداد الرباط لـ"بذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل" بين الدول الخليجية، إلا أنه وبالرغم من الجولة السريعة التي قام بها ناصر بوريطة بين دول الخليج، حيث زار كل من عواصم السعودية والكويت والإمارات، لم تتردد بعدها أي تجاوبات بناءة مع الوساطة المغربية.