
افتتاحية - منذ فترة يحاول بعض فاقدي الثقة الرسمية صب جام غضبهم على من جاء بهم أصلا ونافح عنهم من أجل أن ينالوا حظوة، بناء على حجم المعبر عنه من كفاءات نظرية، لم يصدقها الميدان ولم تظهرها الممارسة اليومية للإدارة، ودون أن تجدي هذه الغضبات المتواصلة، ودون أن تصل إلى هدفها من الوشاية أو النميمة المركزة، والآخذة أكثر من بعد سياسي وقبلي وجهوي، فإنها تمنح المستهدف بها السيد الوزير الأول المختار ولد أجاي حصانة وتضفي عليه كثيرا من المسؤولية والتقدير باعتبار تلك التدوينات وما يصاحبها دليلا فعليا على أن الإصلاح بدأ يمس "اللحم الحي" ولكل إصلاح دون شك جراح
يظهر بالفعل أن جيوبا قوية من الفساد والمحسوبية مترسخة، وأن عددا من المتشبثين بالدفاع عنها مصابون بما يمكن تسميته متلازمة ولد أجاي، يحسبون كل صيحة عليهم بسبب ولد أجاي، وكل انهيار في منظومتهم التي اقتات على عقود من التحكم واحتلاب الدولة الموريتانية، وصد مواردها عن السكان، وتحويلها إلى منافع شخصية
متلازمة ولد أجاي تأخذ أكثر من لون، تحريضا متواصلا عليه، وتحميله مسؤوليات إخفاقات الأنظمة والحكومات واللوبيات التي يعرف الموريتانيون أين وكيف أوصلت البلاد
وما من شك أن أزمة الكهرباء ماهي إلا نتيجة فعلية للسنوات والحقب والممارسات التي يعمل فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على كنسها من خلال حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، ورب ضارة نافعة، فما من شك أن هذه الأزمة العارضة ستعجل بمزيد من الإنجاز النوعي وستؤكد أن الفريق الحكومي الذي يقوده مهندس الإصلاح السيد المختار ولد أجاي قادر على تحويل الصدمة إلى متحول تنموي مهم.
مصابو متلازمة ولد أجاي مخفقون في الخروج من مخاوفهم، أكثر من إخفاقهم من تبييض الماضي، والإخفاق في التكاليف التي أسندت إليهم، وإخفاقهم أيضا في التعايش مع روح جديدة للأداء الحكومي لا تعتمد توظيف الدولة ومواردها للمصالح الضيقة.
دون شك ستجد موريتانيا مطبات كثيرة في طريقها للإصلاح، لأن العقبات كثيرة ولأن ركام سنوات الإخفاق ليس بسيطا، ولأن المرتبصين بمسيرة الإنجاز التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية يتوزعون على دوائر مختلفة، أكثرها خطورة وخبثا أولئك المتقنون لصناعة المطبات، والطابور الخامس داخل بنية السلطة، وضحايا متلازمة ولد أجاي شفاهم الله وردهم إلى صوابهم المفقود.
