
محمد سالم - يحفل الدوام الرسمي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بكثير من الملفات، واللقاءات، وبالأحرى في مايو، بتدشين عدد كبير من المنشآت التي انتهت الأعمال فيها بعد فترة من المتابعة الدقيقة التي قادها الوزير الأول المختار ولد أجاي، وفريقه الحكومي، وفي مواجهة مسار الإصلاح المتصاعد، يواجه النظام 10 جبهات داخلية تعمل بقوة على عرقلة إصلاحاته، ووضع المتاريس والعقبات في وجهها، سعيا لضمان الاستقرار والاستمرار في نيل الريع المتأتي من آلام وجوع الشعب وفساد الإدارة وهذه الجبهات
- مراكز النفوذ المالي
• رجال أعمال ومكاتب استشارات وموظفون متعاونون
- مستفيدون من غياب المعايير في منح الصفقات.
يعمل هؤلاء بكل جد ومقاومة ضد أي إصلاح يمكن من وضع معايير لتصنيف الشركات، كما يعملون بقوة ضد الرقابة الرقمية على حق المشاركة في الصفقات، يعتقد هؤلاء أن "العهد الورقي" هو الكفيل الوحيد بحماية مصالحهم، ومن أجل ذلك يطلقون حملتهم المستمرة ضد الرقمنة وقطاعها
2. المقاولون الفاشلون: وهم الجبهة الثانية، وقد أدى أداءهم السلبي إلى تعطيل مشاريع تنموية كبرى، كما فشلوا في استغلال الأراضي الزراعية، ويعتبرون أنفسهم ضحايا مصادرة الأراضي غير المستغلة في المناطق الزراعية، كما أنه ضحايا رقابة الجودة، ومتابعة الإنشاءات، وخلال عقود استطاع هؤلاء تحصيل أموال هائلة، حيث أصبح مجرد اسم المقاول دليلا على انطلاق قطار الثراء السريع
3. تجار الأدوية المزورة: تجار السموم، والمتربحون من نشر الموت الزؤام والأمراض الفتاكة بين الموريتانيين،وبضرب السياسات الصحية في مقاتل متعددة، وجد هؤلا أنفسهم في مواجهة إجبار على احترام شروط الجودة والنقل السليم للأدوية، كما ألزموا بترقيم الأدوية لتسهيل تتبعها، وفي مواجهة ذلك يرفضون أي شكل من أشكال الرقابة الجادة على تجارة الأدوية،.
4. شركات التأمين: جبهة أخرى لا تقل خطرا عن سابقاتها، ومن ضمنها عدد كبير من شركات التأمين التي تحاول الدفاع مستميتة عن مائدتها التي جمعت خلال عقود من التربح دون التزامات تشغيلية أو ضريبية، وفي ظل العهود الورقية، ومن أجل ذلك تقاوم كثير من شركات التأمين مسار الرقمنة والشفافية في التعامل مع المواطنين، كما تقاوم إلزامها بتطبيقات تمنع التزوير وتحمي حقوق الزبناء
5. مافيا العقارات : كل شيء يمكن فهمه إلا سوق العقارات في موريتانيا، حيث ترتفع الأسعار إلى درجة جنونية وتتداخل الوثائق والمستندات بشكل عنكبوتي، وما ذلك إلا نتيجة لعقود من عمل مافيا العقارات، التي تضررت مؤخرا من رقمنة قطاع العقار وتحريم الدومين العمومي، وبعد أن فقدت القدرة على التلاعب بملفات التملك والتنازع العقاري، تخوض الآن حملتها الأخيرة في مواجهة الضبط العقاري وتنظيم المجال ورقمنة وثائق العقارات.
6. مقاومو الرقمنة الإدارية: بموجب الرقمنة يمكن أن تسدد كثيرا من وثائقك والضرائب عبر هاتفك، ولأن هذه السهولة تقتل كثيرا من البيروقراطية، فإنها تقتل أيضا مداخيل هائلة من الزبونية والرشوة والتلاعب، لأنها تختصر الزمن، وتقتصد في المال، فهي مواجهة مقاومة شرسة من أعداء الرقمنة الذي لا فقدوا دخلا يوميا مقابل كل توقيع أو سحب ورقة أو إنجاز معاملة عبر الرقمنة
7. المستفيدون من ميزانيات التسيير والامتيازات: يمكن ببساطة أن تفهم أين ذهبت كثير من من موارد ميزانيات التسييرـ عندما ترى فقر المؤسسات وثراء المسيرين، تضرر هؤلاء من مراجعة النفقات غير الضرورية، وعارضوا بقوة توجيه الأموال نحو مشاريع تنموية مدروسة
8. متهربون من فواتير الكهرباء والماء: شركات كبيرة ومؤسسات ومحلات تجارية، سماسرة متخصصون، مليارات كانت تهدر كل سنة من موارد شركات الماء والكهرباء، كان هؤلاء أبرز ضحية ومقاوم لترشيد الموارد ولإجراء إنقاذ مؤسستي المياه والكهرباء، وهاهي الآن هذه المؤسسات تسير على الطريق الصحيح، من حيث توسع الخدمات والموارد
• فئات امتصت موارد SNDE وSOMELEC لسنوات.
• تعارض ترشيد الموارد وإجراءات إنقاذ المؤسستين.
9. وكلاء الفساد السابقون: من موظفين سابقين، تم الاستغناء عنهم لأدوارهم التخريبية، وهم الآن الجبهة التاسعة بما يملكون من أدوات إعلامية محرضة على الإصلاحات، وبارتباطهم المباشر بدوائر النفوذ المالي
10. قوى تقليدية مناهضة لفكرة “العدالة الاجتماعية”: ليست هذه الجبهة أضعف الجبهات، تقاوم هذه الجبهة الرؤية الوطنية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في الإنصاف واللحمة الوطنية، وتحمي مصالحها التقليدية، بمقاومة صعود الفئات المهمشة، وتجند نفسها لمواجهة تكريس مبدأ الجدارة والكفاءة
أسلحة الجبهات العشر
تعتمد هذه الجبهات المختلفة، أسلحة متعددة، تتكامل وتتداخل وتصب في هدف واحد، وأبرز وسائلهم للتصدي للإصلاح
1. حملات التشويه الإعلامي الممنهج: من خلال:
• بث الإشاعات والتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
• ترويج صورة سوداوية عن الواقع والمستقبل.
• التركيز على تشويه الإصلاحات، والتقليل من دورها المحوري في التنمية
2. خلق "معارضة داخلية" من خلال:
• استخدام موظفين سامين استغنى عنهم الرئيس
• استخدامهم كواجهة لإضفاء “المصداقية” على حملة التشويه
• تحريكهم في الصالونات ووسائل الإعلام كـ”منتقدين من الداخل”.
3. إثارة قضايا سياسية قبل أوانها: ومن مظاهر تلك "الإثارة"
- افتعال جدل حول انتخابات 2029.
• التشويش على مبادرة الحوار الوطني واتهامها بالإقصاء.
• تضخيم الخلافات السياسية لتغليف معارضتهم بطابع وطني.
=
4. خلق توتر داخل أجهزة الدولة: من خلال ترويج فكرة الصراع الموهوم داخل النظام، سعيا إلى بث التذمر وزعزعة تماسك الإدارة، ثم العمل المتواصل لعرقلة الرقمنة والضبط باستخدام العلاقات واللوبيات القديمة داخل أجهزة الدولة
5. تهويل آثار الإصلاحات: يملك محللو مقاومة الإصلاح قدرة هائلة على تهويل آثارهـ، والتلويح بركود أو كساء جراء المعايير الصارمة، وتصوير الرقابة والشفافية كتهديدات اقتصادي، والعويل المستمر بضياع الفرص أو إقصاء المستثمرين، بينما تثبت الأيام وبشكل مضطرد أن السياسات الإصلاحية، تنتج كثيرا من التطوير التنموي وتحسين الموارد وجاذبية الاستثمار
6. التحريض داخل الفئات التقليدية المتضررة: من خلال تغذية نقمة وجهاء فقدوا امتيازات غير مشروعة، ولم يتمكنوا طيلة عقود من الوجاهة المحلية من صناعة مواقف إيجابية أو تنمية محلية أو وهي مجتمعي، إضافة إلى ذلك يستخدم مقاومو الإصلاح الهويات العرقية الضيقة والولاءات التقليدية، لادعاء مقاومة مجتمعية وهمية، بينما تثبت الأيام والوقائع أن الموريتانيين حريصون جدا على تعزيز الخطاب الوحدوي الجامع الذي قدمه رئيس الجمهورية، بما تضمنه من إنصاف ووحدة وتعايش إيجابي بين الموريتانيين
7. الضغط عبر اللوبيات الخارجية: عبر استخدام علاقات خارجية تتآكل مع الزمن، وتفقد مصداقيتها الدائمة، وعبر تلك اللوبيات الضعيفة، يتم الترويج لدى شركاء خارجيين بأن مناخ الاستثمار غير ملائم، ويتم العمل عبر وسطاء ومصالح خارجية، على محاولة تعطيل المشاريع أو تأخير تمويلها، وقد أثبتت الأيام الأخيرة أن هذا السلاح لم يعد مجديا، حيث أكدت تصريحات ممثلي صندوق النقد الدولي التطور النوعي الذي حققه الاقتصاد في موريتانيا، وتصاعد مؤشراته الإيجابية
وبين الجبهات العشر وأسلحتها السبعة، يمكن فهم كثير من الحملات التشويهية، التي تستهدف مسيرة الإصلاح ورؤية فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وتستهدف بشكل خاص إدارة وقيادة الوزير الأول المختار ولد أجاي لوتيرة الإصلاح
