هل تستطيع الصين أن تحل محل الغرب في الساحل؟ ثلاثة سيناريوهات لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي

اثنين, 02/17/2025 - 16:04

ترجمة - في الوقت الذي يتراجع فيه نفوذ فرنسا بسرعة في منطقة الساحل في غرب أفريقيا، وفي ظل وجود رئيس أمريكي لايمكن توقعات تصرفاته دائما هل تستطيع الصين أن تستغل هذه الفرصة لملء الفراغ الناشئ؟

تغطي منطقة الساحل عشر دول هي: بوركينا فاسو، الكاميرون، غامبيا، غينيا، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، السنغال، وتشاد. وقد طُردت القوات الفرنسية من ثلاث من هذه الدول هي مالي، بوركينا فاسو والنيجر على إثر انقلابات عسكرية. كما أنهت كل من تشاد والسنغال وكوت ديفوار وجودها العسكري الفرنسي. كان الوجود العسكري الفرنسي مبرراً بتهديد الجماعات المتطرفة مثل بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا.

كما ألغى النيجر اتفاقية تسمح بنشر حوالي ألف جندي أمريكي للمشاركة في مكافحة الإرهاب، متهماً الولايات المتحدة باتباع نهج متعال ومتغطرس تجاه انيامي.

على الرغم من تبرير انسحاب القوى الغربية بأن وجودها لم يحل المشاكل الأمنية في المنطقة، إلا أن انسحابها خلق فراغاً جديداً.

ليس غريباً على الصين أن تكون موجودة في منطقة الساحل، فهي تمول على سبيل المثال مقر إيكواس في أبوجا بنيجيريا بمبلغ 32 مليون دولار.

ثلاث مزايا للصين:

أولاً، يمكن للصين توسيع نفوذها، فالسنوات الأربع المقبلة ستوفر فرصًا هائلة لتحقيق ذلك. فقد يدفع نهج التعامل  الذي قد يتبعه دونالد ترامب في العلاقات الدولية الدول الأفريقية إلى التوجه نحو الصين، إذ ستحتاج هذه الدول إلى مساعدة الصين لملء الفراغ الذي خلفه قرار الولايات المتحدة بتقليص المساعدات الإنمائية. وقد انضمت نيجيريا، أكبر اقتصاد في منطقة الساحل، إلى مجموعة البريكس كشريك قبل تولي ترامب منصبه. تعد مجموعة البريكس تجمعًا لاقتصادات ناشئا تسعى إلى مواجهة الغرب وتقليل نفوذ المؤسسات العالمية. هذا الانضمام يعكس التزام نيجيريا بالتعاون مع الصين وقد يكون له تأثير على دول الساحل الأخرى.

ثانيًا، توفر هذه الفرصة للصين لتعزيز استثماراتها في المعادن الأساسية مثل الذهب والنحاس والليثيوم واليورانيوم الموجودة بوفرة في منطقة الساحل. ففي عام 2024، بلغ إنتاج الذهب في غرب أفريقيا 11.83 مليون أونصة، وكانت غانا وبوركينا فاسو وغينيا ومالي من أكبر المنتجين.

ثالثًا، يمكن للصين أن تلعب دورًا في حل أزمة إيكواس. فبعد الانقلابات العسكرية، فرضت إيكواس عقوبات على مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهددت بالتدخل عسكريًا. رداً على ذلك، قررت هذه الدول الثلاث الانسحاب من إيكواس وتشكيل تحالف جديد. يمكن للصين، بوصفها طرفًا محايدًا، أن تتوسط بين إيكواس والتحالف الجديد.

لكن هذه الاستراتيجية ليست خالية من المخاطر:

قد يؤدي التدخل المتزايد للصين في شؤون المنطقة إلى تصعيد التوترات مع القوى الغربية، وقد تستهدف مصالح الصين في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المصالح المحلية في المنطقة متباينة، وقد ينظر بعض الأطراف إلى النفوذ الصيني على أنه تدخل في شؤونهم الداخلية.

على الرغم من التحديات، فإن الصين تبدو في وضع جيد للاستفادة من التغيرات الجارية في منطقة الساحل. ومع ذلك، يجب على الصين أن تدرك المخاطر المحتملة وأن تتبع سياسة حذرة ومتوازنة.