بعد نحو عقد من تولي الرئيس الليبي السابق معمر القذافي قيادة بلاده إثر انقلاب عسكري عام 1969، ذهبت طموحات الرجل ومساعيه أبعد من الإمساك التام بزمام السلطة وثروة النفط في بلاده، وتطلَّع إلى لعب دور مركزي في أفريقيا.
فرنسا دولة لديها تاريخ طويل وغني في الاستعمار في إفريقيا. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، احتلت فرنسا مساحات شاسعة من الأراضي في إفريقيا، بما في ذلك الجزائر والمغرب وتونس والكاميرون والسنغال وموريتانيا والنيجر وغينيا وساحل العاج ومدغشقر.
"القوات العسكرية الفرنسية مستعدة للرد على أي توتر متجدد من شأنه أن يقوّض النفوذ العسكري والدبلوماسي الفرنسي في النيجر"، تصريح خطير للمتحدث باسم هيئة الأركان العامة، يعكس استعداد باريس للتدخل عسكريا في النيجر، فهل تملك فعليا الآليات الكافية للتنفيذ؟
ما بعد مقتل زعيم مجموعة فاغنر العسكرية الروسية يفغيني بريغوجين ليس كما قبله، إذ لم تعد مجرد شركة خاصة لا تخضع للقانون الروسي، بل أصبحت جزءا منه بعد أداء عناصرها "قسم الولاء" للدولة الروسية، ومن شأن ذلك أن ينعكس إيجابا أو سلبا على نفوذ موسكو في الدول العربية والإفريقية.
في وقت تستعد المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "إيكواس" للتدخل عسكريا في النيجر بدعم فرنسي لوضع حد لانقلابات المنطقة، فإذ بانقلاب الغابون يصدم الجميع، لكن الاتحاد الأوروبي لا يعتقد أن الانقلابين متشابهين.
بعد إعلان قادة جيوش المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "إيكواس" في 18 أغسطس الجاري، الاتفاق على خطة التدخل العسكري وموعده لاستعادة النظام الدستوري في النيجر وإعادة الرئيس محمد بازوم إلى منصبه، أصبح استخدام "إيكواس" للقوة هناك أقرب من أي وقت مضى.
خاص ريم آفريك - بات الخبر أقرب إلى القطع، وأقرب إلى الحقيقة أن يفغيني بريغوجين لم يعد عنصرا في المعادلة السياسية والأمنية في بلاده روسيا، وبلدان أخرى إفريقية وأوربية، فالرجل المرعب أصبح مجرد قصة إخبارية، ربما تشغل وسائل الإعلام الدولية، لعدة أيام قبل أن تطويها عواجل الأخبار وصفحات الأيام
رغم رفض الجزائر التهديدات بالتدخل العسكري الخارجي في النيجر وتفضيلها الحلول الدبلوماسية لاستعادة الشرعية الدستورية فيها، إلا أنها "اتخذت استعدادات" لأسوأ السيناريوهات، وفق مراقبين جزائريين.
تنطلق اليوم الثلاثاء قمة "بريكس" الـ 15 بمدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، التي تمتد حتى 24 أغسطس الجاري، وسط توقعات بتوسيع المجموعة وقبول أعضاء جدد، إلى جانب وضع خريطة طريق اقتصادية وتجارية ومالية للتكتل.